وتأبى المروءة والتكرّم أن تقولوا في ( محمّد ) صلى الله عليه وآله وسلم ما لا يليق به ولا ينبغي له من الكذب على اللَّه ( معاذ اللَّه ) في دعوى الرسالة وزعم النبوّة ، وقد كان في غنى عن ذلك بما عرفتم من صدقه وأمانته وجلالة قدره عند قومه ، وهو الذي دون ما فيه ما قيل فيه في عصره ( صلوات اللَّه عليه ) :
فأحسن منك لم تر قط عيني * وأجمل منك لم تلد النساء
خُلقت منزّهاً من كلّ عيبٍ * كأنّكَ قد خُلقتَ كما تشاءُ « 1 »
وأمّا وشرف الأديان وحرمة المذاهب ، إنّ من أعظم الأسف الباهظ أن تسوء عندكم سخائم « 2 » اليهود وأحوالهم ، ثمّ تصبحون مثلهم سواء بسواء ! تأخذون أمثلتهم وتحتذون شاكلتهم حذو القذّة بالقذّة ، وما هم منكم بواحدة ، ولا يومكم منهم بواحد !
اللَّه اللَّه يا عباد اللَّه ، ألا لا يخدعنّكم عن الحقّ ويميلنّ بكم عن صوب الصواب مقالات بعض المنتسبين إلى النصرانية وما هم منها بشيء ، المتّخذينها ستاراً وجنّة ، وهم يطعنون في نحرها ، ويركلون بأرجلهم في صدرها ، ويدفعونها بكلتا يديهم !
وهم الطاعنون في شريعة الإسلام وشارعها بمطاعن تتوجّه بوحدة الملاك إلى شريعة النصارى ، بل إلى كلّ شريعة من الشرائع الإلهية .
فتجدهم يسخرون بمعجزات ( محمّد ) ويستهزؤون بها استهزاءً يومي إلى السخرية بمعجزات جميع الأنبياء من ( محمّد ) و ( عيسى ) و ( إبراهيم ) و ( موسى )
هامش
( 1 ) الشعر لحسّان بن ثابت الأنصاري . لاحظ ديوانه 63 .
ولكن ورد : ( مبرّءاً ) بدل : ( منزّهاً ) .
( 2 ) السخيمة : الحقد في القلب . ( جمهرة اللغة 1 : 599 ) .