الْغَيِّ »
« 1 » .
قال ( شاتفليد ) في كتابه المسمّى : ( التصفّح التأريخي ) ( صفحة 311 ) :
( لو أنّ العرب والترك وغيرهم من الشعوب الإسلامية فعلوا في الشرق ما فعله الأُوربيّون في أهل القرآن لتلاشت المسيحية في الشرق ! غير أنّ دينهم يأبى ذلك ، ويخوّلهم أن يكون لهم من الحقوق ما للمسلمين ) .
يقول صاحب هذه ( الدعوة ) : قِف هنا وتأمّل ، واذكر صنيع ملوك الغرب من المسيحية بالمسلمين وتعجّب !
قال الفاضل المتبصّر :
( وما قاله ( توما كارليل ) هو أعظم حجّة بالغة ، ولذلك لا مندوحة لي عن ذكره .
وهو : أنّه طالماً كثر القول بأنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم قد نشر دينه بالسيف ، فإنّنا إذا جعلنا هذا القول برهاناً على صدق أو بطلان دين ما ، نجد أنفسنا أنّنا وقعنا في أغلاط حقيقية .
فلو فرضنا أنّ هناك سيفاً ، فأنّى له أن يقاوم سيوفاً جمّة ! وكلّ أمر محدث ينحصر بادء بدءٍ بشخص واحد ، فهل - والحال هذه - يمكن ذلك الشخص أن يجبر العالم أجمع على أن يأتمروا أمره خشية سيفه ؟ !
والحقّ يقال : إنّ الأمر يكون انتشاره بمقدار ما له من القوّة الحقيقية .
على أنّنا لا نرى أنّ دين النصارى احتقر السيف حينما صار له سيف .
فقد نصّر ( شارلمان ) ( السكنرنس ) ، لكن ليس بالوعظ ، بل بالسيف !
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 : 256 .