وإنّني قليل الاعتناء بالسيف ، وأدع الشيء يحامي عن نفسه بأيّ وسيلة ، وأدعه يعظ ويكاتب ويخاصم ، فإنّه لا يستظهر إلّابما يستحقّه ، ولا يزيل إلّاما هو دونه ، والصدق أعظم حَكم في هذه المبارزة ، فإنّه هو الذي أخيراً ينمو ، ولا ينمو سواه ) .
يقول صاحب ( الدعوة ) : لعلّك تتذكّر ما قدّمناه في هذه الخطّة « 1 » ، وأنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم إنّما اضطرّ إلى السيف اضطراراً ، حيث أصرّوا على تكذيب الوعظ والحجج الباهرة عناداً واستكباراً .
ولقد كان هو أولى بالسماح والعفو عنهم وتركهم وسوم طباعهم وسوء عاقبة مآلهم . ولكن كانوا يقفون حجر عثرةٍ في طريقه وعرقلة في سبيله ، فلا يتركون عباد اللَّه المستعدّين لقبول السعادة أن ينالوها ، ويجهدون في كلمات اللَّه وآياته أن يمحقوها ، فلم يكن بدٌّ ولا مندوحة من مناواتهم وقمعهم وتطهير الأرض من رجسهم .
ولذلك هو ( صلوات اللَّه عليه ) ما كان يقاتل إلّامن نقض عهده ، أو زاحم في نشر كلمة التوحيد قصده .
ولهذا كان يهادن الأُمم الكتابية ويسالمهم ما سالموه ؛ لأنّ أقصى غرضه ودعوته إلى عبادة الإله الواحد الأحد ، وللكتابيّين حظٌّ منه ونسبة إليه ، وفي هذا حاجز له عن محاربتهم .
ولذلك ما حارب منهم ولا قتل إلّامن نقض عهده وحالف المشركين عليه .
كلّ ذلك حرصاً على الحقّ وإعلاء كلمته ، وتعويلًا على الحجج البالغة في
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك في ص 337 .