وما أردت بما أوردت في ما قدّمت ورسمت الغضّ من ( المسيح ) ( معاذ اللَّه ) والحطّ من شؤونه ، أو الخفض من رفيع مقامه ، حاشا للَّهوكلّا ، وإلّا فلا نلت من الحقيقة بعضاً ولا كلّاً ، وإلّا فلا جرت أقلامي ولا سرت بي أقدامي !
كيف ! و ( المسيح ) روح اللَّه و :
« كَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ »
« 1 » ، وفضّله على كليمه ( موسى ) ! حيث يقول في اكتهاله :
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي »
« 2 » ، وهذا في المهد يتكلّم !
و ( للمسيح ) من تلك المعارج والمناهج مقامه الرفيع وشأوه المنيع وسعيه المشكور .
ولكن - يشهد اللَّه - ما أردنا إلّابيان الفضل والأفضلية والكمال والأكملية ، وفقاً وطبقاً لما قال ( جلّ شأنه ) في عزيز كتابه :
« وَلَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُوراً »
« 3 » .
وحيث جعل اللَّه هذا النبي الأُمّي أفضل النبيّين وأكمل المرسلين ، وجعل شريعته أكمل الشرائع نظاماً وأرفعها مقاماً ، وأجمعها لمصالح الدارين وأقربها لتحصيل السعادتين ، لا جرم جعله خاتم الأنبياء وآخر السفراء ، وجعل شريعته خاتمة الشرائع وأصفى المشارع ؛ إذ لا شريعة أكمل منها في مجال العقل ومنفسح الفكر وحصافة الفحص ومصاعة « 4 » الآراء ، كما أشرنا إليه من الحاجة في إثبات ذلك إلى الموضوع الذي يبحث عن كلّ واحد من أحكامها ومشروعاتها .
هامش
( 1 ) سورة النساء 4 : 171 .
( 2 ) سورة طه 20 : 27 .
( 3 ) سورة الإسراء 17 : 55 .
( 4 ) المصع : الحركة والضرب . ( لسان العرب 13 : 125 ) .