[ بعض الفروق بين المسيح ومحمّد صلوات اللَّه عليهما ]
وكلّ ممارس للكتب ومدارس يعلم أنّ ( المسيح ) حين شالت نعامته وتلاشت دعامته وصُلب - على ما تزعم أُمّته - ما كان عدّة من آمن به إلّاشذّاذ يحصيهم العدّ وتعدّهم أنامل اليد ! امتُهنوا من فراعنة زمانهم وملوك أعصارهم بالإحفاء والإخفاء ، بالنفي والحبس ، بالطرد والعكس ، بالخنق والشنق ، بالقتل والبتل !
ومن هنا نقول نحن معاشر الإسلام : إنّ معجزات ( المسيح ) ( على نبيّنا وعليه السلام ) ما ثبتت بالتواتر ؛ لأنّ شرطه بل قوامه وتمامه بتساوي الطبقات في امتناع التواطئ على الكذب ، وهو لا يحصل إلّابإخبار كثرة يعسر في العادة عدّها في جميع الطبقات .
وهذا لم يتّفق لروح اللَّه كما اتّفق لحبيبه الذي هو أعزّ عليه من روحه .
فإنّ من آمن به في حياته فات حدّ الإحصاء ، وطبّقت معجزاته السامية في زمانه خطط الأرض وسكاك السماء ، من : الحجاز ، ومشارف الشام ، وسواد العراق ، وسكّان البوادي وقطّان الفيافي من الرحّالة والظعّانة وغيرهم ، فإنّ أكثر هؤلاء تداكّوا على هذه الديانة تداكّ الهيم « 1 » على الماء ، واعتنقوها اعتناق الهائم للمياه ، ثمّ ما زالت إلى قرون بعده تنمو وتسمو وتتحلّى بالشرف وتحلو .
وأنت تعلم أنّ من أسلم منهم في زمانه وبعده بالرغبة والاختيار والامتحان والاختبار أضعاف من استسلم بالمحاربة والمحاولة والقتال والمناقلة .
هامش
( 1 ) الهِيم : الإبل العِطاش . ( القاموس المحيط 4 : 194 ) .