يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ »
« 1 » ، وقوله عن ( عيسى ) عليه السلام :
« مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ »
« 2 » .
فلولا أنّ لهذا الأمر واقع ووراء هذا الحقّ حقيقة ، لجاءوا إليه ، وقالوا : يا محمّد ، هذه التوراة والإنجيل ، فأين فيها ما يصرّح باسمك ؟ ! وأيّ بشارة بها تدلّ عليك بزعمك ؟ !
ومن الواضح المسلّم أنّه ( صلوات اللَّه عليه ) كان يأنس إليهم ويحادثهم ويجتمع إليهم ، حتّى كان من الامتناع عن المباهلة وقبول الجزية « 3 » ما تزول به كلّ شبهة ومرية .
وهذا برهان ساطع ودليل على ثبوت البشارة به في التوراة والإنجيل قاطع ، وإلّا لنقل إلينا محاجّتهم معه في ذلك مع توفّر الدواعي إليه وإلى نقله ، بل الّذي نقل وشوهد هو قبول الجزية والامتناع عن المباهلة والمقاتلة .
ثمّ ليس لك الرجوع في تلك الآيات هنا علينا قائلًا : بأنّ هذا يناقض ما أسلفت قريباً من عدم كون ما في أيدي القوم من الكتب هذا اليوم هي تلك التوراة والإنجيل التي ذكرها القرآن وأعرب عنها بالشرف وأبان .
فإنّا نقول في الجواب عن هذه الكريمة وأمثالها من كرائم هذا الكتاب ، ممّا يدل بظاهره على وجود نفس التوراة والإنجيل في زمان نزول هذا القرآن المبين وظهور هذا الدين ، من مثل قوله ( تعالى ) :
« قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ
هامش
( 1 ) سورة الأعراف 7 : 157 .
( 2 ) سورة الصفّ 61 : 6 .
( 3 ) قارن : السيرة النبويّة لابن هشام 2 : 195 - 196 ، إعلام الورى 1 : 254 - 257 ، الكامل في التاريخ 2 : 200 ، بحار الأنوار 21 : 338 ، منتهى الآمال 1 : 188 - 189 ، المباهلة 37 و 61 ، بلوغ الإرب 2 : 242 - 243 .