وهذا كلّه ممّا يدلّك على ما قلناه من : أنّ هذه الصحف التي يزعمون أنّها هي التوراة والأناجيل ليست هي التي أثنى عليها اللَّه في ذلك الكتاب الأخلاقي الأدبي باللسان المبين العربي .
ثمّ أنت تجد هذا الكتاب الكريم كيف أعلن بمجد الأنبياء بكلّ بركة وتكريم تعميماً وتخصيصاً وتصريحاً وتنصيصاً على آحادهم وجموعهم مجموعين في سور مجتمعة ومتفرّقين في آيات متفرّقة .
وهذا القرآن بين يديك ، وليس هو ببعيد عنك ولا بعزيز عليك ، ولعلّك تحفظ أكثره وتسبر كلّ حين سوره ، فراجعه وارجع إليه ، واعمد له واعتمد عليه ، وانظر هل تجد من النصف والكرامة والصحّة والاستقامة أن تجعل تلك الكتب والقرآن في قران ، أو تقول : إنّهما سيّان ؟ !
حاشا لك وكلّا ، والأمر أوضح وأجلى .
ولا أظنّ أنّ الجهل أو العناد يبعد بك عن الحقّ هذا البعاد ، أو يحملك على المحال أو يحلّك بتلك المحالّ ، وأنت ترى هذا الكتاب الكريم والنبأ العظيم ما من آية من آياته ، أو جملة من جمله ، أو قصّة من أقاصيصه ، أو مثل من أمثاله ، أو حكم من أحكامه ، إلّاوهو يحتدم صراحة وإلاحة في الدعوة إلى الآخرة ، والتحذير من الركون إلى الدنيا ، والحثّ على مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال ، وعمل البرّ والإحسان ، إلى غير ذلك ممّا سردت لك منه كثيراً وما كان نسبته إليه إلّا نزراً يسيراً .
ثمّ ترى تلك الكتب وليس فيها إلّاالقصص الباردة والحكايات السمجة ، والغضّ من أنبياء اللَّه ، وغمط حقوقهم والحطّ من شؤونهم !
نعم ، وأعظم من ذلك نسبة الخلف والخديعة إلى اللَّه ، وسمة الأنبياء
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 334
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٣٣٤