فحظّ كلّ امرئٍ من استحسان كلّ شيء وعدم استحسانه ، حظُّه من إدراكه فيه وعرفانه .
ولذا لا تجد فينا عند سماع القرآن شيئاً ممّا ينقل عن عرب الجاهلية إذا سمعوه ، على إيماننا به وجحودهم له .
وما ذاك إلّاللتفاوت في معرفة الكلام وشؤون أساليب البلاغة .
فتفهّم هذا الأمر الجلي وتنبّه له .
وقصوى الغرض من كلامه وشاهد آخر في قوله اعترافُه - وهو ممّن لا ترتاب في أنّه من أخبر أهل الخبرة وأدرى ذوي المهارة والدربة - مذعناً بأنّه ليس من كلام الجنّ ولا الإنس ، وأنّه ليعلو ولا يُعلى عليه .
وهذا هو الحقّ الذي لا يأتيه الباطل من خلفه ولا من بين يديه ، وهو الإعجاز الذي نحن في صدد إثباته لك أيّها العاجز عن نيله المتقاصر عن طوله ، الذي ذكرنا أنّ وظيفتك الرجوع فيه إلى أهل الخبرة والسؤال من ذوي المعرفة .
وحيث إنّ أقلّ ما يكفيك من ذلك البيّنة - وهي تحتاج إلى التعدّد - فليكن هذا أحد الشاهدين عندك ، وإلزم فيه حدّك .
فإنّ هذا ( الوليد ) شيخ من شيوخ هذه الصناعة ، وقد جبل اللَّه عليها ذوقه وطباعه . وليس هو من المسلمين حتّى تقدح بشهادته أو تتّهمه في مقالته ، كما أنّه ليس لك حقّ الجرح والتعديل ، ولا إليك التصديق والتكذيب ، بل تعوّل في ذلك أيضاً على أهل الخبرة في الحديث وصيارفة الأخبار ونقدة الآثار الذين أفنوا في ضبطها أعمارهم وصرفوا في جمعها ليلهم ونهارهم .
وليس من النصف والتكرّم ولا من أدب الاستفادة والتعلّم أن تسارع إلى
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٧٠