نفس الأمر ؟ !
وبعد ثبوت هذا الغرض ، أعني : نبوّة هذا المتحدّي بهذا الكلام المعجز النظام ، ووجوب تصديقه فيما يدّعيه من أنّه رسولٌ من اللَّه إلى خلقه لمكان تلك المعجزة المفروضة التي وقف العقل عندها ولم يجد بدّاً من الالتزام بلازمها ، وهو تصديق ربّها في دعوى نبوّته ، بل في كلّ ما يدّعيه ممّا هو دون الربوبية ، لضرورة العقل ببطلانها من الضعيف العاجز المخلوق الحادث الموجود بعد العدم . وبعد هذا ، فأيّ مجال لتلك الاعتراضات وزعم التناقضات ممّن ثبتت نبوّته وفلجت حجّته وقامت آيته ؟ !
وهل لورود ما يوهم ذلك من سبيل للعقل إلّاإلى الحكم بأنّ المراد به خلاف ظاهره ودون متبادره ؛ لحكمة معلومة أو مجهولة ؟ ! وما أكثر ما نجهل ، وأقلّ ما نعلم !
فلابدّ من أن يؤوّل أحد الكلامين أو كلاهما حتّى يؤولا إلى التصالح والتسالم ويرتفع ما يظهر بينهما من التضاد والتزاحم .
وما عجزنا عن تأويله - لو فُرض - نردّ أمره إلى اللَّه ، ونبقيه على إجماله ، ونقول : عقلنا يعجز عن حلّ عقاله ، ونعتقد على الجملة أن لا تنافي وتهافت في واقعه وإن كنّا لا نعلم بتفصيل أمره .
كلّ ذلك التزاماً بما لا يسعنا دفعه من نبوّة ذلك النبي الثابت النبوّة بالمعجزة التي لا إجمال فيها ولا اختلال ولا توهّم تناقض ولا تعارض .
وإنّما تلك أُمور حدثت بعد النبوّة ، وقامت بعد قيام المعجزة ، وسبيلها ما عرفت ، فتدبّر - يا هذا - واغتنم فضل اللَّه وفيضه .
هذا كلّه لو تُرك العقل وحاله ، وخلّي وسبيله ، وبقي ونفسه ، وأُرسل
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٢٤٤