والمعامل ، كما هو الشأن في سائر مكتشافتهم وجميع مخترعاتهم .
وهذا المعجز المحمّدي أشار إليها قبل ما ينيف على ثلاثة عشر قرناً ، ولكن بأوجز عبارة وألطف إشارة ، مستطرداً ذلك بقوله :
« يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ »
« 1 » ، كما رمز إلى أكثر تلك المخترعات بخفيّ الرموز والإشارات .
والسرّ في توخّيه هذا النحو من البيان على وجه الرمز والخفاء إنّما هو عدّة أشياء :
( منها ) : المحافظة على رصانة الكلام ورصافته وإعجازه وبلاغته .
و ( منها ) : قصور المخاطبين به عن درك تفاصيل تلك الأُمور ، وعدم رغبتهم فيها ، وإجفال طباعهم عنها .
فقضت العناية العاطفة والحكمة المتقنة إتماماً للحجّة وإظهاراً لعظيم القدرة ، لمن سبق في علمه أنّه من أهل تلك اللطائف ، وأنّه ممّن يرغب إلى المعاني ، ولا تتمّ الحجّة عليه إلّابالمعارف ، فاستودعت تلك العلوم والحقائق استيداع البذور المستكنة في الأراضي الطيّبة المطمئنة ؛ لتُغرس في أمثالها من العقول المستقيمة والنفوس السليمة التي دأب الفكر والتأمّل في حرثها وبحثها .
هنالك تستعدّ لأن تُسقى بماء الرحمة المتقاطر ويصيبها منه بقدر استعدادها وما يسّر وقدّر لها المبدع الفاطر ، فتنمو أُصول هاتيك العلوم والمعارف نماءً بيّناً وتنبت بذورها - بإذن اللَّه - نباتاً حسناً ، ويكون ذلك شاهداً وشارحاً ومفسّراً وموضحاً لقوله ( تعالى ) :
« ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ »
« 2 » إلى
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 35 .
( 2 ) سورة الأنعام 6 : 38 .