أمثالها من الكرائم الإلهية والعلائم الربّانية :
« أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها »
« 1 » .
فارجع إليها في سورة الرعد ، فإنّها من أمثاله الباهرة وآياته القاهرة .
وليس الغرض المهمّ هنا إثبات هذا الشأن وأنّ جميع العلوم والمعارف مودعة في القرآن ، وإنّما استطردناه في الذكر كما هو في الآية على تقديره كذلك .
ما جوهر الغرض في عرض هذا البحث وطوله وجرجرته وتطويله إلّاأن ندلّك على حقيقة الإعجاز وجوهر البلاغة ، بحيث ترى ذلك رأي العين ويحصل لك من اليقين به ما لا يبقى لك معه شكٌّ ولا مين « 2 » .
وجه الدلالة على ذلك من هذه الآية - كما أسلفناه لك في غيرها - أن تعمد إلى أيّ جملة شئت من مفردات جملها ، مثل : قوله ( تعالى ) :
« مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ »
، وقوله :
« الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ »
، وقوله :
« الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ »
، وهكذا إلى حيث أردت منها .
وانظر في مفردات كلّ واحدة من هذه الجمل ، هل تجد لفظة تقوم مقامها ، أو فريدة تحلّ محلّها ، أو تسدّ مسدّها ؟
خذ المشكاة أو المصباح ، واستضئ بألف واحد منه ، وانظر هل تهتدي إلى أحسن منها ممّا يرادفها ؟ !
قل : مثل نوره ككوّة ، أو كروزنة ، أو كزواية ، وأمثال ذلك ممّا يوافقه بالصراحة أو الالتزام .
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 : 17 .
( 2 ) المين : الكذب . ( صحاح اللغة 6 : 2210 ) .