يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ »
« 1 » .
إنّ مَن يقول في بعض كلمات ( نهج البلاغة ) معاياةً للبلغاء عن معارضتها :
( مَلعاً يا ظليم ، وإلّا فالتخوية ) « 2 » ، ما أدري ماذا يقول لهم في هذه الآية ؟ !
أمّا هذا الضعيف الضارع والعبد الخاشع فلا أجدني أُحسن فيها إلّاأن أقول :
لِيغتدي كلُّ بليغ على * موطئ نعليهِ لها ساجدا
عزائم اللَّه وأنوارها * تحرق من جاء لها جاحدا
فأيّ حرّ الفكر من بعدها * لم يعنُ كالعبد لها عابدا
بلاغة إعجازها قد غدا * على تعالي شأنها شاهدا
والعقل أنّى يرتقي شامخاً * لم يلفَ إلّاشأوها شاردا
يرتدُّ عن أصغرها صاغراً * وإن تسامى في النهى صاعدا
فليخسَ عن إدراكها دون أن * تؤتيه من أنوارها قائدا
أنت أيّها العارف بلطائف أساليب الكلام والناقد لما في تصاريف التراكيب من بديع السبك ومعجز النظام ، أنت يا مدّعي البراعة في هذه الصناعة ، أنت أيّها الزاعم حمل ألوية الفضل فيها والزماعة ، بحرمة نصيحتي لك وخدمتي إليك
هامش
( 1 ) سورة النور 24 : 34 - 35 .
( 2 ) الملع : الذهاب في الأرض ، وقيل : الطلب ، وقيل : السرعة والخفّة ، وقيل : شدّة السير ، وقيل : العدو الشديد . ( لسان العرب 13 : 179 ) .
والظليم : الذكر من النعام . ( المصدر السابق 8 : 268 )
وخوّى الرجل : تجافى في سجوده وفرّج ما بين عضديه وجنبيه ، والطائر إذا أرسل جناحيه . ( المصدر السابق 4 : 255 ) .
وهذا من الأمثال . لاحظ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 6 : 105 .