فما يرتقي التكييف فيها إلى مدىً * تحدُّ به إلّاومن قبله قبلُ
وتعرّف النكتة في عدم الاقتناع بتمثيل أعمالهم بالسراب حتّى أردفه بالتشبيه بالبحر اللجيّ على ذلك الوجه المخصوص ؛ نظراً إلى اختلاف أعمال الكافر ، وأنّ منها ما يتّكل عليه ويعتدّ به ، ويتّخذه سبباً لنجاته وزاداً لمعاده .
وهذا هو السراب الذي إذا جاءه لم يجده شيئاً .
وهذا النوع من العمل هو المصرّح به في قوله ( تعالى ) :
« وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً »
« 1 » .
ومنها الأعمال الهمجية العادية العدوانية التي هي لا عن قانون شرع ، ولا نظام عقل ، ولا مرآة مروّة ، ولا فتوى فتوّة .
وعليه ، فيجتمع عنده ظلام الكفر وظلام الظلم وظلمات الجهل ، فتتراكم عليه الظلمات وترتبك عليه الجهالات بعضها فوق بعض .
وهذا دون الواقع بكثير ؛ فإنّ الجهل - معاذ اللَّه - مثار الظلمات ومدار الظلامات ، وهو طبقات فوق طبقات ودركات تحت دركات !
هناك ( أجارك اللَّه ) يعمى بصر البصيرة ، ويرخي الباطل على الحقّ ستوره ، وتنكسف شموس العقل المستنيرة ، بحيث إذا أخرج يده لم يكد يراها وإذا أشرقت شموس الهداية لم يستضئ بسناها .
فمن أين يُرجى له النظر في العاقبة ودرك الأُمور المغيّبة ، ومعرفة مبدئه ومعاده وما يلزم عليه من إعداد راحلته وزاده ؟ !
وهل الإيمان إلّاذلك ؟ ! وهل الكفر سوى جحودها ؟ ! وهو الظلم ، بل
هامش
( 1 ) سورة الكهف 18 : 104 .