عنها في جزالة المعنى وجلالة اللفظ جملة ؟ !
أترى لو وُضع موضعها : ( ليرجموه ) ، أو ( ليقتلوه ) ، أو ( ليهلكوه ) ، أو ( ليملكوه ) ، أو ( لينفوه ) ، أو ( ليطردوه ) ، وأمثالها ممّا لا يبعد عليك ولا ينأى عنك ، هل تجد ذلك إلّابعيداً ، وهل تراه إلّاسمجاً مردوداً ؟ !
وكأنّ تلك الفريدة قد وفّت وضمنت لك بمعاني جميع هذه الكلمات العديدة ، مع منتهى الجلالة والفخامة ومنيع العزّة والكرامة .
ومن حسن موقعها وجميل أثرها وصنعها تكرّر التعبير بها في ذلك الكتاب الكريم ، وهي من فرائده ومبتكراته .
من ذلك قوله :
« وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ »
« 1 » .
راجع أيّام العرب وتواريخهم ، وانظر هل تجد استعمال هذه اللفظة بهذا المعنى البارع القريب الشاسع ؟ !
أمّا بعد الإسلام وانتشار أنواره فقد شاع أخذها ، كسائر ما اقتبسه البلغاء من فرائد كلماته وشاع وشعّ من أنوار بركاته .
فانتقد موضع هذه الكلمة واغتنمها ، وتعرّف بها ما تذهب إليه وترومه من نُخب الكلام وجميل الألفاظ وجليل المعاني ومعجز القول وبليغ المنطق .
فإن فطنتَ فذاك ، وإن كان ما عددناه لك وتلوناه عليك ممّا لا يقف بك على الغرض ولا تهتدي به السبيل إلى القصد ، فافزع إلى التقليد واكف نفسك مؤنة هذا العمل الجهيد ، وانتظر فسيجيء معك الكلام في الصنف الثاني إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) سورة هود 11 : 102 .