وبالجملة : فلسان النظر فيها والرجوع إليها أدلّ على رفيع مقامها من لسان مدحي وثنائي عليها .
وقد نشرتها أيدي المطابع نشراً ذريعاً ، وشرحتها العلماء بأنحاءٍ من الشروح « 1 » .
بيد أنّهم لم يؤدّوا حقّها جميعاً .
راجع [ الدعاء ] الثاني والأربعين ، وهو من بعض ما دعا به ( على ذكره السلام ) عند ختمه للقرآن ، وانظر كيف نعت به كتاب اللَّه الكريم بتلك النعوت العالية ، وأين أنزله في الشرف والشأن ، وإلى أين بلغ به من المقامات السامية ؟ !
فمن شريف عقوده وطريف بنوده قوله عليه السلام : « اللهمّ ، صلّ على محمّد وآل محمّد ، واجعل القرآن لنا في ظُلم الليالي مؤنساً ، ومن نزغات الشيطان وخطرات الوساوس حارساً ، ولأقدامنا عن نقلها إلى المعاصي حابساً ، ولألسنتنا عن الخوض في الباطل من غير ما آفةٍ مخرساً ، ولجوارحنا عن اقتراف الآثام زاجراً ، ولما طوت الغفلة عنّا من تصفّح الاعتبار ناشراً ؛ حتّى توصل إلى قلوبنا فهم عجائبه وزواجر أمثاله التي ضعُفت الجبال الرواسي - على صلابتها - عن احتماله » « 2 » .
إلى أمثال ذلك ممّا رشح من ينابيع الحكمة وشعّ من أنوار الرحمة ، الذين هم حملته وعندهم تفاصيله وجملته .
كما قال هو عليه السلام في صدر دعائه هذا وغيره وفقاً لما تكرّر في كلمات جدّه
هامش
( 1 ) ذكر الطهراني قدس سره أكثر من ستّين شرحاً . راجع الذريعة 13 : 345 - 359 .
( 2 ) الصحيفة السجّادية 144 - 145 .