واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنىً .
فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ؛ فإنّ فيه شفاءً من أكبر الداء ، وهو الكفر والنفاق والغيّ والضلال .
فاسألوا اللَّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه .
إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه بمثله . إنّه شافعٌ ومشفّع وقائل ومصدّق » « 1 » .
إلى أمثال هذه من كلماته النورانية التي نحن - مع شدّة الحاجة إليها - في غنىً عن نقل جميعها ؛ لاشتهارها وشيوعها .
ولكلّ واحد من سلالته المعصومين وعترته الطاهرين مثل ما له ( صلوات اللَّه عليه وعليهم ) في سائر مقاماتهم من خطبهم وأحاديثهم وأدعيتهم ومناجاتهم .
هذا سليله وسميّه ، ولي اللَّه وصفيّه ، رابع أئمّتنا الاثني عشر : زين العابدين وسيّد الساجدين ( علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ) عليه السلام .
وما أدري هل لاحظَتك السعادة بالفوز بصحيفته السجّادية المعروفة عند أهل البيت بزبور آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، التي هي ثانية ذلك النهج بل الوحيدة النسج ، التي يوشك أن لا تجد نظيرها في كلام المخلوق بعلوّ مضامينها وشرف أساليبها وأفانينها ، ولا يكاد يقاربها أو يساويها إلّاما كان من شجرة معاليها ومعدن لئاليها وما قد تولّد من بيت أُمّها وأبيها .
وقد فاتت حدّ العجب والإعجاب بما اشتملت عليه من أعالي البلاغة في بيان كنه العبودية وأسرار ربوبية ربّ الأرباب .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة 252 . وورد : ( واعلموا أنّه شافع ) بدل : ( إنّه شافع ) ، و : ( مصدّق ) بدل : ( ومصدّق ) .