اللّهم بك وباسمك أدعو إليك السوانح الدواعي لهذه الدعوة
[ المقدّمة ]
لا أُحاول في طليعة دعوتي هذه ومقتبل قولي هذا وأوائل نفثاتي تلك التي سأقصّها عليك أن أُصوّر لك ما حلّ بالإسلام من الويلات ، وما أحدق به من البلاء ، وما انتهى إليه من السقوط والضعة بعد تلك العزّة والمنعة .
لا أُحاول أن ألفتَك وأدلّك على ما تتهدّده به مكائد الأغيار من نصب حبائل الغوائل « 1 » له ، والدأب في السعي على محقه ومحوه وتكدير صفوه وتعكير نميره « 2 » ، وكدّهم وكدحهم سرّاً وجهاراً ليلًا ونهاراً في كلّ الدقائق والثواني والآنات والأزمنة ، حتّى أصبح الشرق - والإسلام على الأخصّ - هو الشغل الشاغل والهمّ الطائل الذي لا تتصرّف أفكار أغياره إلّاإليه ، ولا تتجوّل إلّافيه ، ولا تعتني وتهمّ إلّابه ، ولا تمهّد السبل وتُلَبد « 3 » الأمل وتوطّد المساعي إلّاإلى الظفر به والإتيان عليه وقلع جراثيمه « 4 » من رقعة الأرض .
هامش
( 1 ) الغائلة : الفساد والشرّ . وقال الكسائي : ( الغوائل : الدواهي ) . ( المصباح المنير 457 ) .
( 2 ) النمير : الماء الزاكي . . . والماء النمير : الناجع في الري . ( لسان العرب 14 : 290 ) .
( 3 ) لبد : أقام ، ولزق . ( القاموس المحيط 1 : 346 ) .
( 4 ) الجرثومة : الأصل . ( لسان العرب 2 : 232 ) .