كاشف الغطاء ) ولم يشهد لقب ( كاشف الغطاء ) بالمرّة ، فإنّني لا أكون مغالياً لو ادّعيت بأنّ لهذا الرجل من العظمة ما يخوّله لدخول تاريخ الإبداع الإسلامي بأوسع أبوابه ، وعدّه ضمن قائمة عباقرة القرن العشرين .
وهذا الكتاب الذي يمثل بين يديك - عزيزي القارئ - رغم حجمه المتواضع ، يعدّ إحدى المحاولات الهادفة والجادّة في طريق ذات الشوكة ، حيث ولد في وقتٍ تعزّ ولادة أمثاله ، وظهر في زمانٍ أشدّ ما يكون فيه المؤمن وهو يريد أن يترسّم بفهم أُصول دينه ، فلا يجد من يرشده وسط مجموعة هائلة من التيارات الإلحادية ، والحركات ذات النزعة الداروينية ، والتكتّلات المنحرفة التي تقودها أقطاب المادّية العالمية ذات الهوس بالتطوّر التكنولوجي والتقني الذي اجتاح أُوربا والعالم الغربي آنذاك .
لقد ولد هذا الكتاب في زمن المواجهة العسيرة مع جحافل الكفر والزندقة والإلحاد ، وهي تحمل معاولها بأيديها ، ولا تريد إلّاالقضاء على هذا الدين ، من خلال هدم أركانه وإطفاء نوره المستطير .
إنّ التعرّض لهذا النوع من التأليف في زمن ( القحط ) العقائدي ، يعدّ بلا شكّ مبادرة شجاعة من صاحبه ، وضميمة حقيقية وحيّة تكشف عن جملة معانٍ سامية وهادفة ، تبرزها في ظلّ القهر والتراجع والانحناء للأقوياء ، ولذلك لا ينفكّ عن كون هذا المؤلَّف ( دراسة جريئة ) ، تنبض بالحياة وتعيد النشاط في تناول أُصول الشريعة الإسلامية الحقّة ، وتعريفاً علمياً ملتهباً بالصدق والأمانة لتعاليم هذا الدين وجوانب من عقائده الصحيحة ، بعيداً عن كلّ ما له علاقة بالخرافة والأساطير اللتين احتلّتا مكانة ( عظيمة ) في كتب التراث الديني ، ومصنّفات علماء الأديان الأُخرى .
الدين والإسلام أو الدعوة الإسلامية — صفحة 8
مساهمون: الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
ص٨