قال أحمد بن محمّد : كتبت إلى أبي محمّد عليه السلام حين أخذ المهتدي في قتل الموالي :
يا سيّدي ، الحمد للَّهالّذي شغله عنك « 1 » ، فقد بلغني أنّه يتهدّدك ويقول : واللَّه لَاخْلِيَنَّهُم « 2 » عن جديد « 3 » الأرض ! فوقّع أبومحمّد عليه السلام بخطّه : « ذاك أقصر لعمره ، وعُدّ من يومك هذا خمسة أيّام ، ويُقتَل في اليوم السادس بعد هوانٍ واستخفافٍ بموته « 4 » » . فكان كما قال « 5 » .
قال : دخل العبّاسيّون على صالح بن وَصيف عندما حُبِس أبومحمّد عليه السلام ، فقالوا له : ضَيِّق عليه ولا تُوَسِّع . فقال صالح : ما أصنع به ! قد وَكَّلتُ به رجلين شرّ من قدرتُ عليه ، فقد صارا من العبادة والصلاة والصيام إلى أمر عظيم ! ثمّ أمر بإحضار الموكّلين فقال لهما : ويحكما ما شأنكما في أمر هذا الرجل ؟
فقالا له : ما نقول في رجل يصوم النهارَ ويقوم الليلَ كلَّه ، لا يتكلّم
هامش
قال المجلسي رحمه الله : « مُعجباً » على بناء المفعول أي مسروراً ، وأمره عليه السلام ببيعه إمّا أن يكون لإظهار المعجز وقد علم أنّه لايبيع ، أو أنّه لو استبدل به لم يمت عند المشتري ، أو علم أنّه إن باعه كان المشتري من المخالفين ولا ضير في تضرّره بذلك . و « شححت » بفتح الحاء وكسره : أي بخلت . وقال الجوهري : « نَفِسَ به - بالكسر - : ضَنَّ به ، يقال : نَفِسْتُ عليه الشيءَ نَفاسَةً : إذا لم تره يستأهلُه ، ونَفِسْتَ عَلَيّ بخير قليل : أي حسدت . وقال : نَفَقَتِ الدابّةُ تْنفُقُ نُفُوقاً : ماتت . وقال : البِرذَونُ : الدابّة . و « أوطأ » أي أوفق ، وقيل : أكثر مشياً . ( مرآة العقول : 6 : 159 ) .
( 1 ) في المصدر : « عنّا » .
( 2 ) م والمصدر : « لُاجلِّيَنَّهُم » .
( 3 ) م وبعض نسخ المصدر : « جَدَد » .
( 4 ) في المصدر : « يمرّ به » .
( 5 ) الإرشاد : 2 : 333 .
ورواه الكليني في الكافي : 1 : 510 / 16 ، والطبرسي في إعلام الورى : 2 : 144 - 145 وفي ط 1 : ص 356 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 469 ، والمسعودي في إثبات الوصيّة : ص 242 .
قال المجلسي رحمه الله : « حين أخذ » على البناء للفاعل أي شرع في قتل مواليه من الترك ، أو على البناء للمفعول أي اخذ وحسب بسبب قتلهم ، والأوّل أظهر . والجديد : وجه الأرض . ( مرآة العقول : 6 : 160 ) .