ألا ليت شعري هل تسالمني النوى * وتخبو همومي من قراع المصائب
إلى كم أذود العين أن يستفزها * وميض الأماني والظنون الكواذب
حسدت على أني قنعت فكيف بي * إذا ما رمى عزمي مجال الكواكب
وما زال للانسان حاسد نعمة * على ظاهر منها قليل وغائب
وأبقت لي الأيام حزما وفطنة * ووقّرن جأشي بالأمور الغرائب
توزّع لحمي في عواجم جمّة * وبان على جنبيّ وسم التجارب
وفي هذه القصيدة يبدو الشريف هادئ النفس ، ولكنه هدوء من يزعجه الهدوء ، وكيف يهدأ من يتصور الحوادث وهي تدبّ دبيب العقارب ، أو تثب وثوب الأفاعي وهو يرى مقام الفتى على الذل عجزا قبيحا ، ويرى ذل القلب الجريء إحدى الأعاجيب . وانظروا الصورة الشعرية التي يمثلها الشطر الثاني من هذا البيت :
إذا قلّ عزم المرء قلّ انتصاره * وأقلع عنه الضيم دامي المخالب
وهو يرى الذل من ثمار الجزع ، ويرى خوف العواقب داء يقتل عزائم الرجال .
وهناك دالية نرى تنبيهكم إليها من أوجب الفروض ، وهي مما جمع فيه بين الفخر والنسيب :
لأي حبيب يحسن الرأي والودّ * وأكثر هذا الناس ليس له عهد
أكل قريب لي بعيد بوده * وكلّ صديق بين أضلعه حقد
وللَّه قلب لا يبلّ غليله * وصال ولا يلهيه عن خله وعد
يكلفني أن أطلب العز بالمنى * وأين العلا إن لم يساعدني الجدّ
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 200
مساهمون: زكي مبارك
ص٢٠٠