تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عبقرية الشريف الرضي — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

أحنّ وما أهواه رمح وصارم * وسابغة زعف وذو مبعة نهد ( 1 ) فيا لي من قلب معنّى به الحشا * ويا لي من دمع قريح به الخد أريد من الأيام كل عظيمة * وما بين أضلاعي أسد ورد وليس فتى من عاق عن حمل سيفه * إسار وحلَّاه عن الطلب القد ( 2 ) إذا كان لا يمضي الحسام بنفسه * فللضارب الماضي بقائمه الحد وما العيش إلا أن تصاحب فتية * طواعن لا يعنيهم النحس والسعد ( 3 ) إذا طربوا يوما إلى العز شمّروا * وإن ندبوا يوما إلى غارة جدّوا وكم لي في يوم الثوية رقدة * يضاجعني فيها المهنّد والغمد ولو شاء رمحي سدّ كل ثنية * تطالعني فيها المغاوير والجرد نصلنا على الاكور من عجز ليلة * ترامى بنا في صدرها الغور والوهد طردنا إليها خفّ كل نجيبة * عليها غلام لا يمارسه الوجد ودسنا بأيدي العيس ليلا كأنما * تشابه في ظلمائه الشّيب والمرد ألا ليت شعري هل تبلَّغني المنى * وتلقى بي الأعداء أحصنة جرد يعيد عليها الطعن كل ابن همة * كأن دم الأعداء في فمه شهد يضارب حتى ما لصارمه قوى * ويطعن حتى ما لذابله جهد ( 4 ) إذا عربي لم يكن مثل سيفه * مضاء على الأعداء أنكره الجد والقصيدة طويلة ، وفي هذه النفثات كفاية . والشاعر يذكر أن قلبه يكلفه طلب العز بالأماني ، ثم يثور على هذا المطلب لأنه يعرف أن المعالي لا تنال بالأماني ، وإنما تنال بالجهاد . ويرى أن الحسام إن لم يمض بنفسه فليس له حدّ ، وإنما الحد للضارب

هامش
( 1 ) الزعف هي الدروع الواسعة المحكمة .
( 2 ) حلاه مخفف من حلاه بمعنى منعه ، والقد : القيد .
( 3 ) طواعن جمع طاعن ، وجمع فاعل على فواعل للعاقل قليل ، ولكن له شواهد كثيرة في شعر الشريف .
( 4 ) الصارم : الصيف . والذابل : الرمح .