طه حسين في كتابه القيم « ذكرى أبي العلاء » ( 1 ) . ومطلع مرثية المعري : أودى فليت الحادثات كفاف ( 2 ) * مال المسيف وعنبر المستاف ( 3 ) وفيها يقول في الثناء على الشريفين : أبقيت فينا كوكبين سناهما * في الصبح والظَّلماء ليس بخاف متأنقين وفي المكارم أرتعا * متألقين بسؤدد وعفأف قدرين في الإرداء بل مطرين في * الإجداء بل قمرين في الإسداف رزقا العلاء فأهل نجد كلما * نطقا الفصاحة مثل أهل دياف ( 4 ) ساوى الرضيّ المرتضى وتقاسما * خطط العلا بتناصف وتصاف وفي ختامها يقول : يا لكي سرح القريض أتتكما * مني حمولة مسنتين عجاف ( 5 ) لا تعرف الورق اللَّجين وإن تسل * تخبر عن القلَّام والخذراف ( 6 ) وأنا الذي أهدي أقل بهارة * حسنا لأحسن روضة مئناف ( 7 ) أوضعت في طرق التشرف ساميا * بكما ولم أسلك طريق العافي ( 8 )
هامش
( 1 ) عرضنا هذا الرأي على الدكتور طه حسين فلم يسترح إليه . وقد أعاد في كتابه « مع أبي العلاء في سجنه » ما أثبته في كتابه « ذكرى أبي العلاء » مع أن رأي الأستاذ طه الراوي واضح كل الوضوح : فالحادثة إن كانت وقعت قبل موت الموسوي فمن البعيد أن يرثيه أبو العلاء وقد أهين في داره على يد ابنه الكبير ، ووقوعها بعد موته غير معقول : لأن رثاء أبي العلاء للموسوي يفرض على الشريفين أن يراعيا كرامة أبي العلاء فلا يلقى الهوان وهو ضيف له عندهما عهد . . . ويؤيد رأي الأستاذ طه الراوي أن تلك الحادثة لم يتحدث عنها مؤلف قبل ياقوت .
( 2 ) كفاف : اسم معدول مبني على الكسر ، جعله الشاعر اسما لكف الأذى . أي ليت الحادثات يكف بعضها بعضا ويقوم خيرها بشرها « أنظر شرح سقط الزند » من 76 ج 2 .
( 3 ) المسيف من أساف الرجل إذا ذهب ماله . والمستاف من الاستياف وهو الشم .
( 4 ) دياف بكسر الدال موضع نبط لا فصاحة فيه .
( 5 ) المسنتون الذين أصابتهم السنة ، أي الجدب ، والعجاف المهازيل .
( 6 ) القلام والخذراف ضربان من الحمض من نبات البادية ، واللجين الورق المدقوق ، المخلوط بالنوى المرضوض وهو من علوفة أهل الأمصار ، والمعنى أن القصيدة بدوية لا حضرية .
( 7 ) المئناف والأنف بضمتين الروضة التي لم ترع من قبل .
( 8 ) أوضعت : أسرعت ، والعافي : طالب المعروف .