فرثاه ابنه بقصيدة بلغت تسعة وثمانين بيتا ، وهي من الطوال الجياد ، نذكر منها قوله في وصفه بقوة الشجاعة ورصانة البيان : أنعاك للخيل المغيرة شزّبا ( 1 ) * خبط المغار بهن من لم يجزم كالسّرب أوجس نبأة من قانص * فمضى يلفّ مؤخرا بمقدّم ( 2 ) واليوم مقذ للعيون بنقعه ( 3 ) * لا يهتدي فيه البنان إلى الفم ومقاوم عرض الكلام بروده * فيهن بين معضّد ومسهّم ( 4 ) أغضى لها المتشدقون وسلموا * لهدير شقشقة الفنيق المقرم ( 5 ) بالرأي تقبله العقول ضرورة * عند النوائب لا بكيف ولا لم . . . أيها السادة : حدثناكم فيما سلف عن الخصومة بين الرضي والمعري ، وقد جاءت الفرصة لتصحيح ذلك ، والفضل في هذا التصحيح للصديق الكريم سعادة الأستاذ طه الراوي ، أعزه اللَّه ورعاه ، فقد نبهنا إلى المرثية المأثورة التي بكى بها المعري أبا أحمد الموسوي ، وهي تشهد بأن المعري كان على صفاء مع الرضي وأخيه المرتضى إلى سنة 400 وهو لم يقم في بغداد بعد ذلك غير قليل ، ويقول الأستاذ طه الراوي إن من المستبعد جدا أن ينسى الشريف وأخوه هذه المرثية فيسيئان إلى المعري بسبب عطفه على المتنبي ، وبذلك تتبدد الشبهة التي ذكرها مؤرخو الأدب واعتمد عليها سعادة الدكتور
عبقرية الشريف الرضي — صفحة 127
مساهمون: زكي مبارك
ص١٢٧
هامش
( 1 ) الشزب جمع شازب وهو الضامر .
( 2 ) النبأة : الصوت الخفي ، أو صوت الكلاب .
( 3 ) النقع : غبار الحرب وهو العثير أيضا .
( 4 ) المقاوم جمع مقام . والمعضد ثوب له علم في موضع العضد . والمسهم : البرد المخطط .
( 5 ) الفنيق الفحل يكرم على أهله فلا يركب . والمقرم وصف للفحل .