وعن عبد اللَّه بن شُبْرُمة قال : دخلت أنا وأبو حنيفة على جعفر بن محمّد عليهما السلام ، فقال لابن أبي ليلى : « من هذا معك » ؟
فقال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين .
قال : « لعلّه الّذي يقيس الدين برأيه » ؟
قال : نعم ، إلى آخرها « 1 » .
هامش
( 1 ) حلية الأولياء : 3 : 196 - 197 ونذكر الحديث بتمامه :
قال : نعم . قال جعفر لأبي حنيفة : « ما اسمك » ؟ قال : نعمان .
قال : « يا نعمان هل قست رأسك بعد » ؟ قال : كيف أقيس رأسي ؟ !
قال : « ما أراك تحسن شيئاً ، هل علمت ما الملوحة في العينين ، والمرارة في الأذنين ، والحرارة في المنخرين ، والعذوبة في الشفتين » ؟ قال : لا .
قال : « ما أراك تحسن شيئاً » . قال : « فهل علمت كلمة أوّلها كفر وآخرها إيمان » ؟
فقال ابن أبي ليلى : يا ابن رسول اللَّه ، أخبرنا بهذه الأشياء الّتي سألته عنها .
فقال : أخبرني أبي ، عن جدّي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال : « إنّ اللَّه تعالى بمنّه وفضله جعل لابن آدم الملوحة في العينين ، لأنّهما شحمتان ولولا ذلك لذابتا ، وإنّ اللَّه تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل المرارة في الأذنين حجاباً من الدواب فإن دخلت الرأس دابة والتمست إلى الدماغ فإذا ذاقت المرارة التمست الخروج ، وإنّ اللَّه تعالى بمنّه وفضله ورحمته على ابن آدم جعل الحرارة في المنخرين يستنشق بهما الريح ولولا ذلك لأنتن الدماغ ، وإنّ اللَّه تعالى بمنّه وكرمه ورحمته لابن آدم جعل العذوبة في الشفتين يجد بهما استطعام كلّ شيء ويسمع النّاس بها حلاوة منطقه » .
قال : فأخبرني عن الكلمة الّتي أوّلها كفر وآخرها إيمان .
[ فقال : لا أدري ] .
فقال : « إذا قال العبد لا إله فقد كفر ، فإذا قال إلّا اللَّه فهو إيمان » .
ثم أقبل على أبي حنيفة فقال : يا نعمان ، حدّثني أبي عن جدّي أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم قال : « أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال اللَّه تعالى له : اسجد لآدم . فقال : « أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين » ، فمن قاس الدين برأيه قرنه اللَّه تعالى يوم القيامة بإبليس لأنّه أتبعه بالقياس » .
زاد ابن شبرمة في حديثه : ثمّ قال جعفر : « أيّهما أعظم : قتل النفس ، أو الزنا » ؟
قال : قتل النفس .
قال : « فإنّ اللَّه عزّ وجلّ قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلّا أربعة » .
ثمّ قال : « أيّهما أعظم : الصلاة أوالصّوم » ؟
قال : الصلاة .
قال : « فما بال الحائض تقضي الصوم ولاتقضي الصلاة ؟ ! فكيف ويحك يقوم لك قياسك ؟ ! اتّق اللَّه ولا تقس الدين برأيك » .
أقول : وأنت كما لاحظت لا وجه لمناقشة المؤلّف في الحديث - مع وروده في مصادر عديدة - لأنّه كان مراده عليه السلام أنّ العالم بملاكات الأحكام من المصالح والمفاسد يقدر أن يقيس ، وأبو حنيفة لا يعلم الملاكات لا الظاهرية ولا غيرها فكيف يقيس ؟ !
وروى الحديث ونحوه الزبير بن بكار في الأخبار الموفّقيات : ص 76 ، ووكيع في أخبار القضاة : 3 : 77 - 78 ، والصدوق في علل الشرايع : ص 86 باب 81 ح 2 وبطريق آخر في ح 1 و 3 و 4 و 6 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 3 : 300 - 301 ، والخطيب في شرف أصحاب الحديث : ص 76 برقم 164 وفي كتاب الفقيه والمتفقّه : 1 : 464 / 505 ، والشيخ الطوسي في أماليه : م 33 ح 1 ، والهروي في ذمّ الكلام : 2 : 199 / 354 ، والعمري في المجدي : ص 94 ، والطبرسي في الاحتجاج : 2 : 266 / 236 ، وابن خلكان في وفيات الأعيان : 1 : 471 - 472 في ترجمة ابن شبرمة ، والسيّد حيدر الآملي في جامع الأسرار ومنبع الأنوار : ص 424 - 425 .
وفي مناقب ابن شهرآشوب : 4 : 274 : أبو جعفر الطوسي في الأمالي وأبو نعيم في الحلية وصاحب الروضة بالإسناد والرواية يزيد بعضها على بعض عن محمّد الصيرفي عن عبد الرحمان بن سالم أنّه دخل ابن شبرمة وأبو حنيفة على الصادق عليه السلام فقال لأبي حنيفة : « اتّق اللَّه ولا تقس الدين برأيك . . . » .
ولاحظ البصائر والذخائر : 8 : 162 / 561 .