قلت : قد نقلت هذه الوصيّة آنفاً ، ونقلتها الآن لزيادة في هذه الرواية « 1 » .
وقال جعفر بن محمّد عليه السلام : « لا زاد أفضل من التقوى ، ولا شيء أحسن من الصمت ، ولا عدوّ أضرّ من الجهل ، ولا داء أدوى من الكذب » « 2 » .
و [ عن الفضل بن غسّان عن أبيه ] عن شيخ من أهل المدينة قال : كان من دعاء جعفر بن محمّد : « اللهمّ اعمُرني « 3 » بطاعتك ، ولا تخزني « 4 » بمعصيتك ، اللهمّ ارزقني مواساة من قَتَّرت عليه رزقك بما وسّعت عَلَيّ من فضلك » .
قال غسّان [ بن المفضّل الغلابي أبو معاوية ] : فحدثت بهذا سعيد بن مسلم ، فقال : هذا دعاء الأشراف « 5 » .
وعن نصر بن كثير قال : دخلت أنا وسفيان الثَوري على جعفر بن محمّد عليه السلام فقلت : إنّي أريد البيت الحرام ، فعلِّمني ما أدعو به « 6 » .
فقال : إذا بلغتَ الحرم فضَع يدك على الحائط وقل : « يا سابق الفوت ، يا سامع الصوت ، يا كاسي العظام لحماً بعد الموت » ثمّ ادع بما شئت » .
فقال له سفيان شيئاً لم أفهمه ، فقال له : « يا سفيان ، إذا جاءك ما تحبّ فأكثر من الحمد للَّه ، وإذا جاءك ما تكره فأكثِر من ( قول ) « 7 » لا حول ولا قوّة إلّا باللَّه ، وإذا استبطأتَ الرزق فأكثِر من الاستغفار » « 8 » .
هامش
( 1 ) كتبه في المقدّمة .
( 2 ) الحلية : 3 : 196 .
وأورده الذهبي في السير : 6 : 263 وفي تاريخ الإسلام : وفيات 141 - 160 ص 92 .
( 3 ) في ق ، م : « اغمرني » ، وفي المصدر : « أعزّني » .
( 4 ) في ن ، خ : « ولا تُخَرّبني » .
( 5 ) حلية الأولياء : 3 : 196 .
وأورد ذيله الزمخشري في ربيع الأبرار : 3 : 674 ، ابن حمدون في تذكرته : 2 : 300 / 777 .
( 6 ) في خ والمصدر والجليس الصالح : « فعلّمني شيئاً أدعو به » .
( 7 ) من خ والجليس الصالح .
( 8 ) حلية الأولياء : 3 : 196 .
ورواه القاضي المعافى في الجليس الصالح : 3 : 222 .
وقارن بما سلف في ص 154 و 155 و 201 وفي ترجمة أبيه عليه السلام في ص 142 .