تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
خصم نفسه قبل أن يتكلّم » . ثمّ قال : « يا يونس ، لو كنت تحسن الكلام كلّمته » . قال يونس : فيا لها من حسرة ، فقلت : جعلتُ فداك ، سمعتك تنهى عن الكلام وتقول : « ويل لأصحاب الكلام يقولون : هذا ينقاد وهذا لا ينقاد ، وهذا ينساق وهذا لا ينساق ، وهذا نعقله وهذا لا نعقله » ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إنّما قلت : ويل لقوم تركوا قولي وذهبوا إلى ما يريدون » . ثمّ قال : « اخرج إلى الباب فانظر من‌ترى من المتكلّمين فأدخِله » . قال : فخرجت فوجدت حُمران بن أعيَن - وكان يحسن الكلام - ومحمّد بن النعمان الأحول - وكان متكلّماً - وهشام بن سالم ، وقيس الماصر - وكانوا « 1 » متكلّمين - فأدخلتهم عليه ، فلمّا استقرّ بنا المجلس وكنّا في خيمة لأبي عبد اللَّه عليه السلام على طرف جبل بالحرم ، وذلك قبل أيّام الحجّ بأيّام ، أخرج أبو عبد اللَّه عليه السلام رأسه من الخيمة ، فإذا هو ببعير يَخُبّ « 2 » ، فقال : « هشام وربّ الكعبة » . قال : فظننّا « 3 » أنّ هشاماً رجل من ولد عقيل ، كان شديد المحبّة لأبي عبد اللَّه عليه السلام ، فإذا هشام بن الحكم قد ورد ، وهو أوّل من اختَطَّت لحيته ، وليس فينا إلّا من هو أكبر سنّاً منه . قال : فوسّع له أبو عبد اللَّه عليه السلام وقال : « ناصرنا بقلبه ولسانه ( ويده ) « 4 » » . ثمّ قال لحمران : « كلِّم الرجل » ، يعني الشامي ، فكلّمه حمران فظهر عليه . ثمّ قال : « ياطاقي ، كلّمه » . فكلّمه فظهر عليه محمّد بن النعمان . ثمّ قال : « يا هشام بن سالم كلّمه » . فتعارفا . ثمّ قال لقيس الماصر : « كلّمه » ، فكلّمه ، وأقبل أبو عبد اللَّه عليه السلام يتبسّم من كلامهما وقد استخذل الشامي في يده ، ثمّ قال للشامي : « كلّم هذا الغلام » ، يعني هشام بن الحكم .
هامش
( 1 ) في ك والمصدر : « وكانا » . ( 2 ) الخَبَب : ضرب من السير السريع . ( الكفعمي ) . ( 3 ) في خ : « قال : فقلت » . ( 4 ) من خ والمصدر .