بيضاء ، فلمتزل تزيد أيضاً وتنمي حتّى اصفرّ وجهه وأشرق ، وافترّ السيّد ضاحكاً وقال :
كذب الزاعمون أنّ عليّاً * لن يُنجّي محبّه من هَناة
قد وربّي دخلت جنّة عدن * وعفا لي الإله عن سيّئاتي
فأبشروا اليوم أولياء عليّ * وتولّوا عليّ حتّى الممات
ثمّ من بعده تولّوا بنيه * واحداً بعد واحد بالصّفات
ثمّ أتبع قوله هذا : « أشهد أن لا إله إلّاالله حقّاً حقّاً ، أشهد أنّ محمّداً رسولالله حقّاً حقّاً ، أشهد أنّ عليّاً أمير المؤمنين حقّاً حقّاً ، أشهد أن لا إله إلّاالله » ، ثمّ أغمض عينه لنفسه « 1 » ، فكأنّما كانت روحه ذُبالة طُفئت ، أو حصاة سقطت .
قال علي بن الحسين : قال لي أبي الحسين بن عون وكان أُذَينة حاضراً ، فقال : الله أكبر ، ما مَن شهد كمن لميشهد ، أخبرني - وإلّا فصُمّتا - الفضيل بن يسار ، عن أبي جعفر وعن جعفر ( عليهما السلام ) أنّهما قالا
: « حرام على روح أن تفارق جسدها حتّى ترى الخمسة ، محمّداً وعليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً بحيث تقرّ عينها ، أو تسخن عينها » .
فانتشر هذاالحديث في النّاس ، فشهد جنازته - والله - الموافق والمفارق « 2 » . « 3 »
« السياق » : نزع الروح ، يقال : « رأيت فلاناً يسوق » : أي ينزع عند الموت . و « النكتة » : كالنقطة . ويقال « في فلان هناة » : أي خصلات شرّ ، ولا يقال ذلك في الخير . و « الذبالة » : الفتيلة ، والجمع الذُبال .
هامش
( 1 ) ك : « بنفسه » ، وفي المصدر : « عينيه بنفسه » .
( 2 ) ن : « المنافق » .
( 3 ) أمالي الطوسي : م 30 ح 6 .
وأورده ابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 258 في عنوان : « فصل في درجاته ( عليه السلام ) عند قيام الساعة » .
وانظر رجال الكشّي : ح 506 ، والأغاني : 7 : 278 ، وأمالي الطوسي : م 2 ح 32 ، وبشارة المصطفى : ص 76 . .