قلت : ما بال أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورحمهم كأنّهم كلّهم بنو امّ واحدة وعليّ ابن أبي طالب من بينهم كأنّه ابن عَلّة ؟ !
[ قال : مِن أين لك هذا السؤال ؟
قال : قلت : قد وعدتني الجواب .
قال : وقد ضمنت الكتمان .
قال : قلت : أيّام حياتك . ]
فقال : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) تقدّمهم إسلاماً ، وفاقهم علماً ، وبَذَّهم شرفاً ، ورجّحهم زهداً ، وطالهم جهاداً [ فحسدوه ] ، والنّاس إلى أشكالهم وأشباههم أميل « 1 » منهم إلى مَن بان منهم ، فافهم « 2 » .
يقال : بذَّه يَبُذُّه بَذّاً : أي غلبه [ وفاقه ] . وبنو العلّات : أولاد الرجل من نسوة شتّى .
قيل : دخل الحارث الهَمْداني على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في نفر منالشيعة ، وقال الأصبغ بن نُباتة : وكنت فيمَن دخل ، فجعل الحارث يتأوّد في مشيته ، - أَوِد الشَيءُ - بالكسر - يَأْوَدُ أَوَداً : أي اعوجّ ، وتَأَوَّد : تَعَوَّجَ - ويخبط الأرض بمِحجَنه - الِمحجَن : كالصولجان - وكان مريضاً ، فأقبل عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - وكانت له منه منزلة - فقال :
« كيف تجدك يا حارث » « 3 » ؟
قال : نال الدهر منّي يا أمير المؤمنين ، وزادني أُواراً وغليلًا إختصام أصحابك ببابك .
هامش
( 1 ) ن : « إلى أمثالهم أميل » .
( 2 ) أمالي الطوسي : م 28 ح 4 .
وأورده أبوحيّان التوحيدي في البصائر والذخائر : 3 : 124 / 421 ، والآبي في نثر الدرّ : 5 : 206 ، وابن شهرآشوب في عنوان « فصل : في حسّاده ( عليه السلام ) » من ترجمة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) من المناقب : 3 : 246 ، وورّام بن أبي فراس في تنبيه الخواطر : 2 : 76 - 77 ، والديلمي في أعلام الدين : ص 216 ، وفيهما في آخره : « . . . ممّن بان منهم وفاقهم » .
وروى نحوه الصدوق في أماليه : م 40 ح 15 ، وفي علل الشرايع : ص 145 ب 121 ح 1 .
( 3 ) ق ، خ ، ك : « يا حار » . .