قلت : « الأوار » - بالضمّ - : حرارة النّار والشمس ، والعطش ، و « الغُلّ والغُلّة والغليل » : حرارة العطش أيضاً ، تقول : غُلّ الرجل يُغَلّ غَلَلًا فهو مغلول على ما لم يسمّ فاعله ، هذا حقيقته لغة ، وكثر حتّى صار كلّ أمر يوجب ألم القلب وحرارة الصدر وأذى النفس يسمّى أُواراً وغليلًا .
قال :
« وفيم خصومتهم » ؟
قال : في شأنك والبليّة من قبلك ، فمن مُفرِط غال ، ومبغض قال « 1 » ، - القِلى : البغض - ومن متردّد مرتاب ، لا يدري أيقدم أم يحجم ؟
فقال : « فحسبك يا أخا همدان - أي كفاك هذا القول - ألا إنّ خير شيعتي الّنمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التّالي » . - الَنمَط : الجماعة من النّاس - .
قال : لوكشفت - فداك أبي وامّي - الرَّين عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا .
قلت : « الرين » : الطَّبع والدنس ، يقال : ران ذنبه على قلبه يَرين رَيناً ورُيوناً : أي غلب ، قال أبو عبيدة في قوله تعالى : ( كَلّا بَل رَانَ عَلى قُلُوبِهِم ماكَانُوا يَكسِبُونَ ) « 2 » : أي غلب ، وقال الحسن : هو الذنب على الذنب حتّى يسوادّ القلب ، وقال أبو عبيدة : كلّ ما غلبك فقد ران بك ، ورانك وران عليك - .
قال ( عليه السلام ) : « قَدْكَ ، فإنّك امرؤ ملبوس عليك - قدك بمعنى حسبك ، وقَدِي وقَدْنِي بمعنى حسبي - إنّ دين الله لا يعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ - والآية : العلامة - فاعرف الحقّ تَعرِفْ أهله ، يا حار إنّ الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد - يقال : صدع بالحق : إذا تكلّم به جهاراً - وبالحقّ أخبرك ، فارعني سمعك ثمّ خَبِّر به مَن كانت له حَصاة « 3 » من أصحابك .
يقال : فلان ذو حصاة : أي ذو عقل ولُبّ ، قال كعب بن سعد الغَنَوي :
وأنّ لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليلُ
ألا إنّي عبد الله وأخو رسوله ، وصدّيقه الأوّل ، [ قد ] صدّقته وآدم بين الروح
هامش
( 1 ) في المصدر : « مقتصد قال » .
( 2 ) المطفّفين : 83 : 14 .
( 3 ) في المصدر : « حصانة » . .