عن عُمَر وسَلَمة ابني أبي سلمة ، ربيبي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، [ قالا سمعنا النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ] « 1 » يقول في حجّته [ حجّة الوداع ] : « عليّ يعسوب المؤمنين ، والمال يعسوب الظالمين ، عليّ أخي ومولى المؤمنين من بعدي ، وهو منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّ الله ختم النبوّة بي فلا نبيّ بعدي ، وهو الخليفة في الأهل والمؤمنين بعدي » « 2 » .
وعن عليّ قال : « كنت عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في مرضه الّذي قبض فيه ، فكان رأسه في حجري ، والعبّاس يذُبّ عن وجهه ، فأغمي عليه [ إغماءة ] ثمّ فتح عينه ، فقال : « يا عبّاس يا عمّ رسول الله ، اقبل وصيّتي واضمن ديني وعِداتي » .
فقال العبّاس : يا رسول الله ، أنت أجود من الريح المرسلة ، وليس في مالي وفاء لدينك وعداتك . فقال ذلك ثلاثاً والعبّاس يجيب بما قال أوّلًا ، فقال ( عليه السلام ) : « لأقولنّها لمَن يقبلها ، ولا يقول مثل مقالتك - ياعبّاس - » .
وقال : « يا عليّ ، اقبل وصيّتي ، واضمن ديني وعداتي » .
« فخنقتني العبرة ، وارتجّ جسدي ، ونظرت إلى رأسه ( صلى الله عليه وآله ) يذهب ويجيء في حجري ، فقطرت دموعي على وجهه ، ولم أقدر أن أجيبه ، ثمّ ثنّى فقال : « يا عليّ ، اقبل وصيّتي واضمن ديني وعِداتي » « 3 » .
ف قلت : نعم بأبي أنت وامّي .
قال : « أجلسني » . فأجلسته ، فكان ظهره في صدري ، فقال : يا عليّ ، أنت أخي في الدنيا والآخرة ، ووصيّي وخليفتي في أهلي » .
ثمّ قال : « يا بلال ، هلمّ سيفي ودرعي وبغلتي وسرجها ولجامها ومنطقتي الّتي أشدّها على دِرعي » .
هامش
( 1 ) من ك .
( 2 ) أمالي الطوسي : م 18 ، ح 54 .
( 3 ) خ : « عِدَتي » . .