أقول : أبعد الله هذا العبد وأبعد داره ولا قَرّب منزله ، ولا أدنى جواره « 1 » ، لأنّه حين كان مُبغضاً لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان ذا عقيدة ذميمة ، وطريقة غير مستقيمة ، فلمّا عرف الصواب تاب عن سبّه ولميمل إلى صحبته « 2 » ، ولا قال : أعتقد ما يجب من حبّه ، وأكون معه ومن حزبه ، وهل يرضى بذلك إلّا مَن غطّى الله على عينه وقلبه ، ورضي الله عن امّ المؤمنين امّ سلمة ، فلقد أدّت الأمانة في مقالها ، وقدّمت هذه الشهادة أمام ارتحالها عن الدنيا وانتقالها ، وسَتَجْني رحمها الله ورضي عنها ثمرةَ أعمالها عند مآلها .
وعن القاسم ، عن أبي سعيد قال : أتت فاطمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) فذكرت عنده ضعف الحال ، فقال : « أما تدرين مامنزلة عليّ عندي ؟ كفاني أمري وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وضرب بين يديّ بالسيف وهو ابن ست عشرة سنة ، وقتل الأبطال وهو ابن تسع عشرة سنة ، وفرّج همومي وهو ابن عشرين سنة ، ورفع باب خيبر وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ، وكان لا يرفعه خمسون رجلًا » .
قال : فأشرق لون فاطمة ولم تَقِرَّ قدماها على الأرض حتّى أتت عليّاً ( عليه السلام ) فأخبرته ، فقال :
« كيف ولو حدّثك بفضل الله كلّه عَلَيّ » ؟ ! « 3 »
وعن أنس بن مالك قال : رأيت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوماً مقبلًا على عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) وهو يتلو : ( ومن الليل فتهجّد به نافلة لك عسى أن يبعثك رَبُّكَ مقاماً مَحموداً ) « 4 » فقال : « يا عليّ ، إنّ ربّي عزّوجلّ ملّكنيالشفاعة في أهل التوحيد
هامش
( 1 ) خ ، ك : « مزاره » .
( 2 ) خ ، ك ، م : « صَحْبِه » .
( 3 ) أمالي الطوسي : م 15 ح 40 .
ورواه الصدوق في أماليه : م 62 ح 13 ، وأورده الفتّال في روضة الواعظين : ص 120 .
أقول : لا يخفى عليك ما في متن الحديث من المناقشة .
( 4 ) سورة الإسراء : 17 / 79 . .