وقيل : قالت فاطمة ( عليها السلام ) لأسماء بنت عميس حين توضّت وضوءها للصلاة : « هاتي طِيبي الّذي أتَطَيَّب به ، وهاتي ثيابي الّتي أصلّي فيها » . فتوضّأت ثمّ وضعتُ « 1 » رأسها ، فقالت لها : « اجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني ، فإن قمت وإلّا فأرسلي إلى عليّ » .
فلمّا جاء وقت الصلاة قالت : الصلاة يا بنت رسولالله . فإذا هي قبضت ، فجاء عليّ فقالت له : قد قبضت ابنة رسولالله ؟
قال : « متى » ؟
قالت : حين أرسلت إليك .
قال : فأمر أسماء فغسّلتها ، وأمر الحسن والحسين ( عليهما السلام ) يدخلان الماء ، ودفنها ليلًا وسوّى قبرها فعوتب فقال : « بذلك أمرتني » .
وروى أنّها بقيت بعد أبيها أربعين صباحاً ، ولمّا حضرتها الوفاة قالت لأسماء : « إنّ جبرئيل ( عليه السلام ) أتى النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لمّا حضرته الوفاة بكافور من الجنّة ، فقسّمه أثلاثاً : ثلث لنفسه وثلث لعليّ وثلث لي » . وكان أربعين درهماً ، فقالت :
« يا أسماء ائتيني « 2 » ببقيّة حَنوط والدي من موضع كذا وكذا ، فضعيه عند
رأسي » . فوضعته ، ثمّ تسجَّت بثوبها وقالت :
« انتظريني هُنَيهة « 3 » ثمّ ادعيني « 4 » ، فإن
هامش
أقول : وروى بمثل رواية الدراوردي ؛ ابن شبّة في تاريخ المدينة : 1 : 109 ، والحاكم في المستدرك : 3 : 163 .
وروى الشافعي في كتاب الأمّ : 1 : 274 عن إبراهيم بن محمّد عن عمارة عن أمّ محمّد بنت محمّد بن جعفر بن أبي طالب ، عن جدّتها أسماء بنت عميس : أنّ فاطمة بنت رسولالله ( صلى الله عليه وسلم ) أوصتها أن تغسّلها إذا ماتت هي وعليّ . فغسّلتها هي وعليّرضي الله عنهما .
وروى أيضاً البيهقي في السنن الكبرى : 3 : 396 ، وأبو نعيم في الحلية : 2 : 43 ، وابن عبدالبرّ في الاستيعاب : 4 : 1897 ، والخوارزمي في المقتل : 1 : 82 بأسانيدهم عن عمارة بن المهاجر عن أمّ جعفر : أنّ فاطمة بنت رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) قالت : « يا أسماء ، إذا أنا متّ فاغسليني أنتِ وعليّ بن أبي طالب » ، فغسّلها علي وأسماء رضي الله عنها .
وسيأتي الحديث في ص 261 ، ولاحظ ص 257 - 258 . .
( 1 ) ك : « رفعت » .
( 2 ) ق : « آتيني » ، ك : « فأتيني » .
( 3 ) في م : « هنيّة » ، يقال : أقام هنيهةً وهُنيّةً : قليلًا من الزمان . ( المعجم الوسيط ) .
( 4 ) في ن : « وأدعيني » . .