وسألته أن يجعلك وصيّي ففعل » .
فقال رجل من القوم : والله لصاع من تمر في شنّ بال « 1 » خير ممّا سأل محمّد ربّه ! هلّا سأله ملكاً يعضده [ على عدوّه ] ، أو كنزاً يستعين به على فاقته ؟ ! فأنزل الله تعالى : ( فَلَعَلَّك تارِكٌ بَعْضَ مايُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيء وَكِيلٌ ) « 2 » » « 3 » .
وعن حنش بن المعتمر قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، ورحمة الله « 4 » ، كيف أمسيت ؟
قال : « أمسيت محبّاً لمحبّنا ، ومبغضاً لمبغضنا ، وأمسى محبّنا مغتبطاً « 5 » برحمة من الله كان ينتظرها ، وأمسى عدوّنا يؤسّس بنيانه على شفا جُرُف هار ، فكأنّ قد « 6 » انهار به في نار جهنّم ، وكأنّ أبواب الرحمة « 7 » قد فتحت لأهلها ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، والتَعس « 8 » لأهل النّار والنار لهم .
يا حنش ، من سرّه أن يعلم أمحبّ هو لنا أم مبغض ، فليمتحن قلبه ، فإن كان يحبّ وليّاً لنا فليس بمبغض لنا ، وإن كان يبغض وليّنا فليس بمحبّ لنا ، إنّ الله أخذ الميثاق لمحبّنا بمودّتنا ، وكتب في الذكر اسم مبغضنا ، نحن النجباء وأفراطنا أفراط
هامش
( 1 ) الشنّ وبهاء : القِربة الخَلق الصغيرة ( القاموس ) .
( 2 ) سورة هود : 11 : 12 .
( 3 ) أمالي الطوسي : م 4 ح 18 .
ورواه الكليني في روضة الكافي : 378 : 8 / 572 ، والقمّي في تفسيره : 1 : 324 ، والمفيد في أماليه : م 33 ح 5 ، والطبري في بشارة المصطفى : ص 237 .
وروى نحوه عن الباقر ( عليه السلام ) فرات في تفسيره : ص 187 ح 236 / 17 ذيل الآية الكريمة ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 357 : 1 / 369 - 371 .
وسيكرّر الحديث في ص 26 .
( 4 ) في م والمصدر : « ورحمة الله وبركاته » .
( 5 ) الغبطة : حسن الحال والمسرّة ، والمغتبط - بالكسر - : الّذي يتمنّى النّاس حاله . ( البحار : 27 : 54 ) .
( 6 ) ( ) في المصدر : « وكأنّ ذلك الشّفا قد » .
( 7 ) في أمالي المفيد : « أبواب الجنّة » .
( 8 ) قال في البحار : 27 : 81 : قال الجوهري : التعس : الهلاك ، وأصله الكبّ وهو ضدّ الانتعاش ، يقال : تعساً لفلان : أي ألزمه الله هلاكاً . .