قال ابن عبّاس : فقلت : يا رسول الله ، أوصني .
فقال :
« عليك بحبّ عليّ بن أبي طالب » .
قلت : يا رسولالله ، أوصني .
قال : « عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، إنّ الله لا يقبل من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب ، وهو تعالى أعلم « 1 » ، فإن جاءه بولايته قَبِل عمله على ما كان فيه « 2 » ، وإن لم يأت بولايته لم يسأله عن شيء ، وأمر به إلى النّار .
يا ابن عبّاس ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، إنّ النّار لأشدّ غضباً على مبغض عليّ منها على من زعم أنّ لله ولداً .
يا ابن عبّاس ، لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه - ولن يفعلوا - لعذّبهم الله بالنّار » .
قلت : يا رسول الله ، وهل يبغضه أحد ؟
فقال : « يا ابن عبّاس ، نعم ، يبغضه قوم يذكرون أنّهم من امّتي ، لم يجعل الله لهم في الإسلام نصيباً .
يا ابن عبّاس إنّ من علامة بغضهم له تفضيل « 3 » مَن هو دونه عليه ، والّذي بعثني بالحقّ نبيّاً ، ما خلق الله نبيّاً أكرم عليه منّي ، ولا وصيّاً أكرم عليه من وصيّي عليّ » .
قال ابن عبّاس : فلم أزل له كما أمرني رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ووصّاني بمودّته ، وإنّه لأكبر عملي عندي .
هامش
نكس حملة العرش رؤوسهم ؟ فقال : يا محمّد ، ما مِن مَلَك من الملائكة إلّا وقد نظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب استبشاراً به ما خلا حملة العرش ، فإنّهم استأذنوا الله عزّ وجلّ في هذه الساعة ، فأذن لهم أن ينظروا إلى عليّ بن أبي طالب ، فنظروا إليه ، فلمّا هبطت جعلت أخبره بذلك وهو يُخبرني به ، فعلمت أنّي لم أطأ موطئاً إلّا وقد كشف لعليّ عنه حتّى نظر إليه » . .
( 1 ) ق : أعلم به .
( 2 ) في المصدر : « منه » .
( 3 ) في المصدر : « تفضليهم » . .