ولا نظير له في دينه المتين وصلواته ، وجرى بإرادة الله ورسوله في حركاته وسكناته ، فعفافه وطهارته متساويان في منامه ويقظاته ، سيف الله وحجّته ، وصراطه المستقيم ومَحَجّته ، وما ذا عسى أن أقول ، وفي أيّ حَلَبات أوصافه أجول ، وفي أيّ نعوته أُطلِقُ لساني ، وبأيّ رويّة أُفكّر فيما له من المعاني ، وأين ثمرات سُؤدده من يد الجاني ؟ « 1 » ( وأين الثريا من يد المتناول ) « 2 » ، وما قصّرت عنها إلّا وغيري مقصّر ، ولا قَهقَرت إلّا وكلّ بليغ مُقهقر « 3 » ، وما اعتذرت إلّا في موضع الاعتذار ، ولا ثَنَيْتُ جواد بلاغتي إلّا بعد أن قصّرت الجياد في هذا المضمار « 4 » ، وحبّي يقتضي المبالغة في الإكثار ، وصعوبة هذا السبيل تحملني على الاختصار ، وما أشبه الحال بقول مَن قال :
أُحبّك حبّاً لو يُفضّ يسيره * على الخلق مات الخلق من شدّة الحُبّ
وأَعلَمُ أنّي بعد ذاك مقصّر * لأنّك في أعلى المراتب من قلبي
فالبيت الثاني وصف حالي ، ومن الله ذي المعالي ، أسأل أن يجعل ما اعتمدته في جمع « 5 » هذا الكتاب خالصاً لوجهه الكريم ، وموجباً لإحسانه العميم ، وامتنانه الجسيم ، فبه تعالى وتقدّس اهتدينا إلى محبّتهم ، وإليه جلّ وعلا نتقرّب بمودّتهم ، وهم الأدلّاء على الله الكريم ، والهداة إلى نهجه القويم ، وصراطه المستقيم ،
هامش
( 1 ) الحَلْبَة - بالتسكين - : خيل تُجمع للسباق ، والجمع حَلبات . والرويّة : التفكّر . والسُؤدد - بالهمزة - : السيادة ، « فلان أسود منك » أي أجلّ ، و « ساد قومه » صار سيّدهم ، وأساد الرجل وأسود بمعنى صار سيّداً ، و « استادَ القوم بني فلان » أي قتلوا سيّدهم ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 2 ) من ق ، ك . وتقدّم البيت في ج 1 ص 53 .
( 3 ) ق : إلّا وغيري مقهقر .
( 4 ) المضمار يريد به هنا ميدان السباق ، قال الهروي : المِضمار : وقتاً للأيّام الّتي تضمّر فيه الخيل للسباق . قال الجوهري : وذلك في أربعين يوماً . وتضمير الفرس هو أن يعتلف حتّى يسمن . والضمور : الهزال . ( الكفعمي ) .
( 5 ) ن ، خ : « جميع » . .