قال : إنّما قتلتُ أباك .
قالت : يا عدوّ الله ، إنّي لأرجو أن لا يكون عليه بأس .
فقال لها : فأراكِ أنّما تبكين عَلَيّ إذاً ؟ والله لقد ضربته ضربة لو قُسِمَتْ بين أهل الأرض لأهلكَتْهم .
فأُخرج من بين يدي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وإنّ النّاس ليَنهشون « 1 » لحمه بأسنانهم كأنّهم سباع وهم يقولون : يا عدوّ الله ، ماذا فعلت ؟ ! أهلكتَ امّة محمّد ، وقتلتَ خيرَ النّاس . وإنّه لصامت ما ينطق ، [ فذهب به إلى الحبس ] .
وجاء « 2 » النّاس إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقالوا : مُرنا بأمرك في عدوّ الله ، فقد أهلك الأمّة ، وأفسد الملّة .
فقال لهم :
« إن عِشْتُ رأيتُ فيه رأيي ، وإن هلكت فاصنعوا به ما يُصنع بقاتل النبيّ ، اقتلوه ثمّ حرّقوه بعد ذلك بالنار » .
وروى أحمد ابن حنبل في مسنده قال : لمّا ضرب ابن مُلجَملعنه الله - عليّاً ( عليه السلام ) الضربة ، قال عليّ :
« افعلوا به كما أراد رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) أن يفعل برجل أراد قتله ، فقال : اقتلوه ثمّ حرّقوه » « 3 » .
فلمّا قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( نَحبَه ) « 4 » ، وفرغ أهلُه من دفنه جلس الحسن ( عليه السلام ) وأمر أن يُؤتى بابن مُلجَم ، فجيء به ، فلمّا وقف بين يديه قال [ له ] « 5 » :
« يا عدوّ الله ، قتلتَ أمير المؤمنين ، وأعظمت الفساد في الدين » .
هامش
( 1 ) النَهس - بالسين والشين - : أخذ اللحم بمقدَّم الأسنان ، قاله الجوهري . ( الكفعمي ) .
( 2 ) ن : « فجاء » .
( 3 ) مسند أحمد : 1 : 93 ، وليست هذه الرواية من كلام المفيد .
وأخرجه ابن جرير الطبري في تهذيب الآثار : ص 70 في مسند عليّ ( عليه السلام ) ، وقال : هذا خبر عندي صحيح سنده .
وأورده المتّقي في كنز العمّال : 13 : 188 عن أحمد في المسند ، وابن جرير وصحّحه ، والحاكم في المستدرك ، وابن عساكر .
( 4 ) من ن ، خ .
( 5 ) من ك والمصدر . .