كان سبعاً وخمسين سنة ، وأصحّ هذه الأقوال هو القول الأوّل ، فإنّه عضده ما نُقل عن معروف ( رضي الله عنه ) قال : سمعت من أبي جعفر محمّد بن علي الرضا سلام الله عليهما يقول
: « قُتل عليّ وله خمس وستّون سنة »
. فهذه مدّة عمره .
وأمّا تفصيل قتله فقد نُقل أنّه ( عليه السلام ) لمّا فرغ من قتل الخوارج وأخذ في الرجوع إلى الكوفة سبقه عبد الرحمان بن مُلجَم إلى الكوفة يبشّر أهلها بهلاك الشُراة الخوارج ، فمرّ بدار من دُور الكوفة فيها جمع ، فخرج منها نسوة فرأى فيهنّ امرأة يقال لها : قطامِ بنتُ الأصبغ التميمي بها مَسحَةٌ من حُسن ، فأحبّها . وساق كمال الدين حديث قتله قريباً ممّا أورده فخر خوارزم . « 1 »
وقال : فخرج في تلك الليلة وفي داره إِوَزّ ، فلمّا صار فيصحن الدار تَصايَح « 2 » في وجهه ، فقال ( عليه السلام ) :
« صوائح تتبعها صوارخُ - وقيل : نوائح - » « 3 » .
فقال ابنه الحسن ( عليه السلام ) : « ما هذه الطِيَرة » ؟
فقال : «
يا بُنيّ ، لم أتَطيَّر ، ( و ) « 4 » لكن قلبي يشهد أنّي مقتول » . « 5 »
هامش
( 1 ) مطالب السؤول : 1 : 182 - 183 .
أقول : يطابق هذا النقل من عدم كون ابن مُلجَم لعنه الله من الخوارج ما ورد في الفتوح - لابن أعثم - : 4 : 133 - 134 ، ولكن هذا النقل مخالف للقول المشهور من أنّه لعنه الله كان من الخوارج ، وللقول المشهور شواهد كثيرة .
( 2 ) ك : « تصايحن » .
( 3 ) م : « صوائح تتبعها نوائح ، وقيل : صوارخ » .
( 4 ) من ن ، خ ، ك .
( 5 ) مطالب السؤول : 1 : 184 .
ورواه أحمد في الفضائل : ( 944 ) ، وابن أبيالدنيا في مقتل الإمام ( عليه السلام ) : ص 26 ح 1 ، واليعقوبي في تاريخه : 2 : 212 ، والمفيد في الإرشاد : 1 : 17 و 321 ، والقاضي النعمان في شرح الأخبار : 2 : 431 ح 783 ، والمسعودي في مروج الذهب : 2 : 413 ، والطبرسي في إعلام الورى : ص 161 ، وابن شهرآشوب في المناقب : 3 : 356 ، وابن عساكر في ترجمة الإمام ( عليه السلام ) : 3 : 358 ح 1414 ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواصّ : ص 177 ، وابن الأثير في أُسد الغابة : 4 : 36 ، وفي الكامل : 3 : 388 ، والمحبّ الطبري في ذخائر العقبى : ص 112 ، وابن كثير في البداية والنهاية : 8 : 14 ، وابن عنبة في عمدة الطالب : 61 ، والنوويّ في تهذيب الأسماء واللغات : 1 : 349 في القسم الأوّل ، وابن حجر في الصواعق : ص 134 . .