قلت : الضمير في أشقاها يعود إلى الأمّة وإن لميجر لها ذكر ، كما قال تعالى : ( حتّى توارت بالحِجاب ) « 1 » ، وكما قال : « حتّى إذا ألقت يداً في كافر » « 2 » ، ويدلّ عليه : « أشقى ثمود » .
ومن المناقب مرفوعاً إلى إسماعيل بن راشد قال : كان من حديث ابن مُلجَم لعنه الله وأصحابه : أنّ عبد الرحمان بن مُلجَم والبُرَك « 3 » بن عبد الله التميمي وعمرو ابن بكر التميمي اجتمعوا بمكّة ، فذكروا أمر النّاس وعابوا على وُلاتهم ، ثمّ ذكروا أهل النهروان فَتَرَحَّموا عليهم ، وقالوا : والله ما نَصنع بالحياة بعدهم شيئاً ، وقالوا : إخواننا الذّين كانوا دُعاةَ النّاس إلى عبادة ربّهم الّذين كانوا لا يخافون في الله لومة لائم ، فلو شَرَينا أنفسنا فأتينا أئمّة الضلالة ؛ فالتمسنا قتلهم ، فأَرَحنا منهم البلاد ، وثَأَرنا بهم إخواننا .
فقال ابن مُلجَملعنه الله : أنا أكفيكم عليّ بن أبي طالب - وكان من أهل مصر - .
وقال البُرَك بن عبد الله : أنا أكفيكم معاوية بن أبيسفيان .
وقال عمرو بن بكر التميمي : أنا أكفيكم عمرو بن العاص .
فتعاهدوا وتواثقوا بالله لاينكُص « 4 » الرجل عن صاحبه الّذي وُجِّه « 5 » إليه حتّى يقتله أو يموت دونه ، فأخذوا أسيافهم فسُمّوها واتَّعَدوا لتسع عشرة من رمضان ، يَثِب كلّ واحد منهم إلى « 6 » صاحبه الّذي توجّه إليه ، فأقبل كلّ رجل « 7 » إلى المصر
هامش
( 1 ) سورة ص : 38 : 32 .
( 2 ) البيت للبيد كما في جمهرة أشعار العرب - لأبيزيد محمّد بن أبيالخطّاب القرشي - : ص 135 ، وعجزه : « وأجَنَّ عَوراتِ الثُغُورِ ظَلامُها » ، وذكر عجزه الكفعمي في نسخته ، وورد في هامش نسخة الكركي .
وفي هامش الجمهرة : ألقت يداً : يعني الشمس . الكافَر : الليل . أجنّ : ستر . العورات : الواحدة عورة : موضع المخافة .
( 3 ) لاحظ الكلام في ضبط البرك في توضيح المشتبه : 1 : 468 .
( 4 ) ق ون : « لاينكل » .
( 5 ) في المصدر : « توجّه » .
( 6 ) في تاريخ الطبري : « عَلى » ، و « إلى » هنا لاتؤدّي المعنى المقصود . ( النجار ) .
( 7 ) ق ، ن : « كلّ واحد » . .