عليه شبيبلعنه الله فضربه بالسيف ، فوقع سيفه بعِضادة الباب أو بالطاق « 1 » ، وضربه ابن مُلجَم بالسيف ، وهرب وردان فدخل منزله ، ودخل عليه رجل من بني أبيه « 2 » ورأى سيفه فسأله ، فعَرَّفه فقتله .
وخرج شبيب نحو أبواب كِندة فلقيه رجل من حَضرَمَوتَ وفي يد شبيب السيف ، فقبض عليه الحَضرمي وأخذ سيفه ، فلمّا رأى النّاس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خاف على نفسه فتركه ، فنجا في غُمار النّاس « 3 » ، فشدّوا على ابن مُلجَملعنه الله فأخذوه وشدّ عليه رجل من هَمْدان فضرب رِجله فصرعه ، وتحامل عليّ ( عليه السلام ) وصلّى بالناس الغداة « 4 » وقال : « عَلَيّ بالرجل » .
فأُدخل عليه فقال :
« أي عدوّ الله ، أَلَم أُحسِنْ إليك » ؟
قال : بلى .
قال :
« فما حَمَلَك على هذا » ؟
قال : شَحَذتُه أربعين صباحاً وسألت الله أن يُقتَل به شرّ خلقه !
قال عليّ ( عليه السلام )
: « فلا أراك إلّا مقتولًا به ، وما أراك إلّا من شرّ خلق الله عزّ وجلّ » .
هامش
( 1 ) في ك : « عضادتي » ، وكتب الكفعمي في هامشها : « عضادتا الباب : خشبتاه من جانبَيه . والطاق : ما عطف من الأبنية ، قاله الجوهري » .
( 2 ) هذا هو الصواب كما في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير ، وفي النسخ والمصدر : « بني أميّة » . ( النجّار ) .
( 3 ) قال أبو بكر الأنباري في الزاهر : 1 : 408 : قولهم : « قد دخل فلان في غمار الناس » ، قال : هذا ممّا يخطئ فيه العوام فيقولون : « غمار » بالغين ، والّذي تقول العرب : « دخل في خُمار الناس » بالخاء ، وهو جمعهم ، أي استتر بهم وتغطّى ، ومن ذلك : « الخمار » ، سمّي بذلك لتغطيته الشعر ، ومن ذلك قولهم لما يستتر به الإنسان في طريقه من الشجر وغيره : « خَمَر » . . . وحكى بعض أهل اللغة : « دخل في غُمار الناس » بالغين ، أي في تغطيتهم ، من ذلك قولهم : « قد غمر الماء الشيء » إذا غطّاه ، ويقال : « قد غسل يده من الغَمَر » أي ممّا غطّى عليها من الرائحة المكروهة .
( 4 ) في المصدر : . . . فضرب رجله فصرعه ، وتأخّر عليّ فدفع في ظهر جعدة بن هبيرة المخزومي فصلّى بالنّاس الغداة . .