فإذا رآه يذوب كما تذوب الشحمة ، والإمام منّا رجل يصلّي خلفه عيسى ابن مريم ، ولو شئت سمّيته .
وأمّا ريح عاد وصاعقة ثمود ، فإنّهما « 1 » كانا عذاباً ، وملكنا - والحمد لله - رحمة . « 2 »
حدّث الزبير قال : حجّ معاوية فجلس إلى ابن عبّاس ، فأعرض عنه ابن عبّاس ، فقال معاوية : لِمَ تعرض عنّي ؟ فوالله إنّك لتعلم أنّي أحقّ بالخلافة من ابنعمّك !
قال ابن عبّاس ؟ لِمَ ذاك ، لأنّه كان مسلماً وكنتَ كافراً ؟
قال : لا ، ولكن ابن عمّي عثمان قُتِل مظلوماً .
قال ابن عبّاس : وعمر قُتِل مظلوماً .
قال : إنّ عمر قتله كافر ، وإنّ عثمان قتله المسلمون .
قال ابن عبّاس : ذاك أدحض لحجّتك . فأسكت معاوية « 3 » .
حدّث الزبير عن رجاله ، عن عمّار بن ياسر قال : قال رسولالله ( صلى الله عليه وآله ) :
« أوصي مَن آمن بالله وصدّقني بولاية عليّ بن أبي طالب من تولّاه فقد تولّاني ، ومن تولّاني فقد تولّى الله ، ومن أحبّه فقد أحبّني ، ومَن أحبّني فقد أحبّ الله » « 4 » .
أقول : لا ريب أنّ القلم استَحلى المناقب ، فجرى سعياً على رأسه ، ووجد مجالًا فسيحاً ، فأعنَق في حَلْبَة قِرطاسه ، ورأى مكان القول ذا سعة ، فقال ، وَاعتَقَلَته الأيّام مُدّة ، فالآن حين ألقى العقال ، ولولا كفُّ غَربِه لاستَمَرّ على غُلَوائه ، فإنّ طَلَبَه حَصْرَ ما لا يتناهى معدودٌ من ضعف رأيه ، ومن أين تُحصَر مناقب الإمام
هامش
( 1 ) ق : فإنّما .
( 2 ) ليس في المطبوعة .
ورواه المفيد في أماليه : م 2 ح 4 بإسناده إلى الزبير بن بكّار .
( 3 ) لم أجده في المطبوعة .
( 4 ) الأخبار الموفقيّات : ص 312 رقم 171 - 174 .
وقد سبق الحديث وتخريجه : 1 : 216 . .