وجئناهم نردى كأنّ خيولنا * من البحر موج مدّه متراكب
فدارت رحانا واستدارت رحاهم * سراة النهار ما تولّى المناكب
إذا قلت قد ولّوا سراعاً بدت لنا * كتائب منهم وارجحنت كتائب
فقالوا لنا أنّا نرى أن تبايعوا * عليّاً فقلنا بل نرى أن نضارب « 1 »
يقال : ردى الفرس - بالفتح - : يردى ردياً وردياناً : إذا رجم الأرض رجماً بين العدو والمشي الشديد . وسراة النهار : وسطه . وارجحنّ : مال واهتزّ .
قلت : وإنّما أوردت حديث عبد اللَّه بن عمرو لأوضح لك غلط هؤلاء الأغنام في التأويل ، ودخولهم في الكفر والفسق « 2 » بالدليل ، هذا عبد اللَّه كان زاهداً وأمره النبىّ بطاعة أبيه كما ورد ، وهو روى أنّ عمّاراً تقتله الفئة الباغية ، وما أحسّ أنّ طاعة أبيه إنّما يجب اتّباعها إذا كانت في خير وطاعة ، أتراه لم يسمع : « لا طاعة لمخلوق في عصيان الخالق » ؟ وهو كما روى أنّ أوّل كلام قاله أبو بكر حين ولى الخلافة ، أو لم يسمع قوله تعالى :
« وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما »
« 3 » الآية إلى آخرها .
وقد روى أحمد في مسنده عن عبادة بن الصامت رحمه الله قال : سمعت أباالقاسمصلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « سَيَلي أموركم من بعدي رجال يعرفونكم ما تنكرون ، وينكرونكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى اللَّه تعالى ، فلا تعتلوا بربّكم عزّ وجلّ » « 4 » .
وكذا حال كلّ من عاند عليّاً عليه السلام ، فإنّ منهم من عرف فضله وسابقته وشرفه ، لكنّهم غلبوا حبّ الدنيا على الآخرة ، وباعوا نصيبهم منها بعاجل حصل لهم ، فكانوا « من الأخسرين أعمالًا ، الّذين ضلّ سعيهم في الحياة
هامش
( 1 ) ورواه ابن عساكر : مختصر تاريخ دمشق : ج 13 ص 202 مع اختلاف .
ونسب نصر بن مزاحم في وقعة صفّين : ص 370 الأبيات إلى محمّد بن عمرو بن العاص .
( 2 ) ن ، خ : « في الفسق والكفر » .
( 3 ) لقمان : 31 : 15 .
( 4 ) مسند أحمد : 5 : 329 ، وقوله : « عزّ وجلّ » ليس فيه .