وروي أنّه لمّا رأى جيش علي عليه السلام قاصداً حرب معاوية ، فسأل فعرف ، فقال : « حضر الجهاد ولا يمكن التخلّف عنه » ، فسار معهم وقاتل حتّى قتل .
وروي أنّ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص كان على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم مجتهداً « 1 » في العبادة ، وتزوّج امرأة واشتغل عنها بالصيام والقيام ، فسألها أبوه عن حاله معها ؟ فقالت : نعم الرجل عبد اللَّه ، ولكنّه قد ترك الدنيا . فذكر عمرو ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فدعا به وقال : « يا عبد اللَّه ، أتصوم النهار » ؟ قال : نعم .
فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « لكنّي أصوم وأفطر ، وأقوم وأنام ، وأمسّ النساء ، يا عبد اللَّه ، إنّ لربّك عليك حقّاً ، ولعينك عليك حقّاً ، ولعرسك عليك حقّاً ، ولزورك عليك حقّاً ، فآت كلّ ذي حقّ حقّه » « 2 » .
فلمّا كان حرب صفّين حضرها مع أبيه ، فأمره بالقتال فامتنع وقال : كيف أقاتل وقد كان من عهد رسول اللَّه [ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم في علىّ ] « 3 » ما علمت ؟
فقال : نشدتك اللَّه أما كان آخر عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم إليك أن قال لك : « أطع عمرو بن العاص » ؟ فقال : بلى . قال : فإنّى قد أمرتك أن تقاتل !
فقاتل عبد اللَّه ، وروي أنّه قاتل بسيفين ، وقال يصف حالهم في تلك الحرب مع أهل العراق :
ولو شهدت جمل مقامي ومشهدي * بصفّين يوماً شاب منه الذوائب
عشية جاء أهل العراق كأنّهم * سحاب ربيع رفعته الجنائب
هامش
( 1 ) ن ، خ : « مجاهداً » .
( 2 ) ورواه مختصراً ابن عساكر : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور : 13 : 195 .
( 3 ) من ق .