أرد أن أنصب ابن عمّي حكَماً وقلت : إنّه لا ينخدع ، فأبيتم إلّاأبا موسى ( الأشعري ) « 1 » وقلتم : رضينا به حكَماً ، فأجبتكم كارهاً ؟ ولو وجدت في ذلك الوقت أعواناً غيركم لما أجبتكم ، وشرطت الحكَمين بحضوركم أن يحكما بما أنزل اللَّه من فاتحته إلى خاتمته والسنّة الجامعة ، وأنّهما إن لم يفعلا فلا طاعة لهما علَيّ ، كان ذلك أو لم يكن » ؟
قال ابن الكوّاء : صدقت قد كان هذا كلّه ، فلِمَ لا ترجع الآن إلى حرب القوم ؟
فقال : « حتّى تنقضي المدّة الّتي بيننا وبينهم » .
قال ابن الكوّاء : وأنت مجمع على ذلك ؟
قال : « نعم ، ولا يسعني « 2 » غيره » .
فعاد ابن الكوّاء والعشرة الّذين معه إلى أصحاب علىّ عليه السلام راجعين عن دين الخوارج ، وتفرّق الباقون وهم يقولون : لا حكم إلّاللَّه .
وأمّروا عليهم عبد اللَّه بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير البجلي المعروف بذي الثدية ، وعسكروا بالنهروان ، وخرج علىّ فسار حتّى بقي على فرسخين منهم وكاتبهم وراسلهم ، فلم يرتدعوا ، فأركب إليهم ابن عبّاس وقال : « سلهم ما الّذي نقموا ؟ وأنا أردفك « 3 » فلا تخف منهم » .
فلمّا جاءهم ابن عبّاس قال : ما الّذي نقمتم من أمير المؤمنين ؟
قالوا : نقمنا أشياء لو كان حاضراً لكفّرناه بها . وعلىّ عليه السلام وراءه يسمع ذلك ، فقال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين ، قد سمعت كلامهم وأنت أحقّ بالجواب .
فتقدّم وقال : « أيّها النّاس ، أنا عليّ بن أبي طالب ، فتكلّموا بما نقمتم علَيّ » .
قالوا : نقمنا عليك أوّلًا أنا قاتلنا بين يديك بالبصرة ، فلمّا أظفرك اللَّه بهم
هامش
( 1 ) من م ، ك .
( 2 ) في ق ، م : « نعم ، لا يسعني غيره » .
( 3 ) في خ ، م ، ن : « ردفك » .