اضطرام السعير ، وأفعاله الّتى تشهد بها وقعة الجمل ( وصفّين ) « 1 » ويوم النهروان وليلة الهرير ، فأنا أذكرها على عادتي في الاختصار ، وسبيلى في الاقتناع بجمل الأخبار ، فمن ذلك :
وقعة الجمل
والمجتمعون لها لمّا رفضوا عليّاً عليه السلام ونقضوا بيعته ونكثوا عهده ، وغدروا به وخرجوا عليه ، وجمعوا النّاس لقتاله مستخفين بعقد بيعته الّتى لزمهم فرض حكمها مسفّين « 2 » إلى إثارة فتنة عامة باءُوا بإثمها ، لم ير إلّامقاتلتهم على مسارعتهم إلى نكث بيعته ، ومقابلتهم على الخروج عن حكم اللَّه ولزوم طاعته ، وكان من الداخلين في البيعة أوّلًا والملتزمين لها ثمّ من المحرضين ثانياً على نكثها ونقضها طلحة والزبير ، فأخرجا عائشة وجمعا من استجاب لهما ، وخرجوا إلى البصرة ، ونصبوا لعلىّ عليه السلام حبائل الغوائل ، وألّبوا « 3 » عليه مطيعهم من الرامح والنابل ، مظهرين المطالبة بدم عثمان ، مع علمهم في الباطن أنّ عليّاً عليه السلام ليس بالآمر ولا القاتل « 4 » .
ومن العجب أنّ عائشة حرّضت النّاس على قتل عثمان بالمدينة وقالت :
« اقتلوا نعثلًا ، قتل اللَّه نعثلًا ، فقد أبلى سنّة رسول اللَّه ، وهذه ثيابه لم تبل » .
وخرجت إلى مكّة ، وقتل عثمان ، وعادت إلى بعض الطريق فسمعت بقتله وأنّهم بايعوا عليّاً عليه السلام ، فورم أنفها وعادت ، وقالت : « لأطالبنّ بدمه » .
فقيل لها : يا أمّ المؤمنين ، أنت أمرت بقتله وتقولين هذا ؟ !
فقالت : لم يقتلوه إذ قلت ، وتركوه حتّى تاب ، وعاد كالسبيكة من الفضة ، وقتلوه « 5 » .
هامش
( 1 ) من ن ، خ .
( 2 ) ق ، ك : « مشقّين » .
( 3 ) ألّبوا : أي حرّضوا .
( 4 ) مطالب السؤول : ص 154 فصل 8 .
( 5 ) ورواه ابن أعثم في الفتوح : ج 2 ص 248 ، والطبري في تاريخه : ج 4 ص 458 ، والبلاذري في أنساب الأشراف : ص 127 ح 283 من ترجمة عليّ عليه السلام ، وابن الأثير في الكامل : 3 : 206 .