وهديي ، فأقم على إحرامك وعد إلى جيشك وعجّل بهم إليّ حتّى نجتمع بمكّة [ إن شاء اللَّه ] » .
فعاد فلقى أصحابه عن قرب وقد لبسوا الحلل الّتى معهم ، فأنكر على الّذي استخلفه فاستعادها ووضعها في الأعدال ، فاضطغنوا ذلك عليه ، وكثرت شكايتهم منه حين دخلوا مكّة ، فأمر رسول اللَّه مناديه فنادى : « ارفعوا ألسنتكم عن عليّ بن أبي طالب ، فإنّه خشن في ذات اللَّه [ عزّ وجلّ ] ، غير مداهن في دينه » . فكفّوا عن ذكره ، وعرفوا مكانه منه وسخطه على من رام الغميزة فيه .
وخرج مع النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم جماعة بغير سياق هدي ، فأنزل اللَّه : « وَأَتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 1 » ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم :
« دخلت العمرة في الحجّ ( كهاتين ) « 2 » - وشبّك إحدى أصابع يديه بالأخرى - إلى يوم القيامة » . ثمّ قال : « لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، ما سقت الهدي « 3 » » .
ثمّ أمر فنودي : « من لم يسق هدياً فليحلّ وليجعلها عمرة ، ومن ساق هدياً فليقم على إحرامه » . فأطاع بعض وخالف بعض ، وجرت بينهم خطوب ، وقال بعضهم : رسول اللَّه أشعث أغبر ، ونلبس الثياب ونقرب النساء ونَدهُن ؟ !
وقال بعضهم : أما تستحيون أن تخرجوا ورؤوسكم تقطر من الغسل ، ورسول اللَّه على إحرامه .
فأنكر على من خالف وقال : « ولولا أنّي « 4 » سقت الهدي لأحللت وجعلتها عمرةً ، فمن لم يسق فليحلّ » .
فرجع قوم وأقام آخرون ، فقال لبعض من أقام : « هلّا أحللت ولم تسق
هامش
( 1 ) البقرة : 2 : 196 .
( 2 ) من ق .
( 3 ) في ن ، خ ، ك : « لما سقت الهدي » .
( 4 ) في ن ، خ ، ك : « أنّني » .