هدياً » ؟
فقال : واللَّه لا أحللت وأنت محرم !
فقال له : « إنّك لن تؤمن بها حتّى تموت » . فلذلك أقام على إنكار متعة الحجّ ، وصرّح بتحريمها ونهى عنها « 1 » .
قلت : لو نقّب أحد مسند أحمد بن حنبل لوجد فيه أحاديت كثيرة تقتضى الأمر بها ، والحثّ عليها ، والإشارة بذكرها ، ولعلّها تزيد على خمسين موضعاً أو أكثر .
ولمّا قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله نسكه شرك علىّ في هديه وقفل إلى المدينة معه ، فانتهى إلى غدير خمّ ، فنزل حين لا موضع نزول لعدم الماء والمرعى ، ونزل المسلمون معه .
وكان سبب نزوله أنّه أُمِر بنصب أمير المؤمنين خليفة في الأمّة من بعده « 2 » ، وتقدّم الوحي إليه في ذلك من غير توقيت ، فأخّره إلى وقت يأمن فيه الاختلاف ، وعلم [ اللَّه سبحانه ] أنّه إن تجاوز غدير خمّ انفصل عنه كثير من النّاس إلى بلادهم وأماكنهم وبواديهم ، فأراد اللَّه أن يجمعهم لسماع النصّ وتأكيد الحجّة ، فأنزل اللَّه تعالى :
« يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
يعنى في استخلاف علىّ والنص عليه بالإمامة ، -
وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ »
« 3 » ، فأكّد الفرض عليه بذلك ، وخوّفه من تأخير الأمر ، وضمن له العصمة ومنع النّاس منه ، فنزل كما وصفناه .
وكان يوماً قائضاً شديد الحرّ ، وساق ما قدّمنا ذكره من قوله : « إنّي تارك فيكم الثقلين » إلى آخره ، ونعى إليهم نفسه ، وقال : « قد حان منّي خفوق « 4 » من
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد : ج 1 ص 170 - 174 مع اختصار في الجملات واختلاف في الألفاظ ، وما بين المعقوفات منه .
( 2 ) خ : « في الأمر من بعده » . ن : « في الأمّة بعده » .
( 3 ) المائدة : 5 : 67 .
( 4 ) في هامش ك : أي غيبوبة . وخفق النجم : غاب .