فيبغضك اللَّه » .
قال بريدة : فتمنّيت أنّ الأرض انشقّت لي فسُخت فيها ، وقلت : أعوذ باللَّه من سخط اللَّه وسخط رسوله ، يا رسول اللَّه ، استغفر لي ، فلن أبغض عليّاً أبداً ، ولا أقول فيه إلّاخيراً . فاستغفر له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
وفى هذه الغزاة من الفضل لأمير المؤمنين والفتح على يده ، وإظهار النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلّم منزلته ، وأنّه يحلّ له من الفىء ما يحلّ له ، واختصاصه بذلك دون غيره ، وما ظهر من حبّ النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم له ، وتحذيره من بغضه وتعريف فضله ، من لم يكن يعرفه ، وحثّ بريدة على حبّه ، وقوله صلى الله عليه وآله : « هو خير النّاس لك ولقومك وخير من أخلف بعدي لكافة أمّتي » ، تعريض - لا واللَّه - بل تصريح بخلافته وإمامته ، وإشعار بمحلّه منه ومكانته ، وأنّه أحقّهم بمقامه من بعده ، وأخصّهم به في نفسه ، وآثرهم عنده ما لا يشاركه فيه أحد ، ولا يقاربه ولا يدانيه ، ومن أين يدرك شأوه عليه السلام من يبتغيه ، وقد اجتمع فيه من خلال الشرف ما اجتمع فيه صلى اللَّه عليه وعلى نبيّه وآله وذويه .
هامش
( 1 ) رواه المفيد في الإرشاد : ج 1 ص 158 مع اختلاف في الألفاظ .
ورواه العلّامة الحلي في كشف اليقين : ص 179 برقم 185 .