فصل
[ غزاة السلسلة ]
ثمّ كانت غزاة السلسلة جاء أعرابىّ إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم وقال :
إنّ قوماً من العرب قد اجتمعوا بوادي الرمل يريدون أن يُبيّتوك بالمدينة ، فأمر بالصلاة جامعة ، فاجتمعوا وعرّفهم وقال : « مَن لهم » ؟ فانتدب جماعة من أهل الصفّة عدّتهم ثمانون منهم ومن غيرهم ، فاستدعى أبا بكر وقال له :
« خذ اللواء وامض إلى بني سليم ، فإنّهم قريب من الحرّة » . فمضى ومعه القوم حتّى قارب أرضهم ، وكانت كثيرة الحجارة والشجر ، وهم بالوادي والمنحدر إليهم صعب ، فلمّا صار أبو بكر إلى الوادي وأراد الانحدار ، خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من المسلمين جمعاً .
فلمّا رجعوا إلى النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم عقد لعمر لواء ، وسيّره إليهم ، فكمنوا له تحت الحجارة والشجر ، فلمّا ذهب ليهبط خرجوا إليه فهزموه .
فساء ذلك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم ، فقال عمرو بن العاص :
ابعثنى إليهم يا رسول اللَّه ، فإنّ الحرب خدعة ، ولعلّى أخدعهم .
فأنفذه مع جماعة ، ووصّاه ، فلمّا صار إلى الوادي خرجوا إليه فهزموه وقتلوا من أصحابه جماعة .
ومكث رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم أيّاماً يدعو عليهم ، ثمّ دعا أمير المؤمنين عليه السلام فعقد له ( لواء ) « 1 » ، ثمّ قال : « أرسلته كرّاراً غير فرّار » . ورفع يديه إلى السماء وقال : « اللهمّ إن كنت تعلم أنّي رسولك فاحفظني فيه ، وافعل به وافعل » . فدعا له ما شاء .
هامش
( 1 ) من ق ، ك .