من موسى ، إلّاأنّه لا نبيّ بعدي » « 1 » .
فأظهر من استخلافه وأبان من منزلته منه ما استوجب به كلّما كان ( وجب ) « 2 » لهارون عليه السلام ، واستثنى النبوّة ليتحقّق له ما عداها من الأحكام الّتى كانت لهارون في قوله تعالى : « اخلُفنِي فِي قَومِي » « 3 » ، وفى قوله تعالى :
« وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي »
« 4 » ، فأجاب اللَّه مسألته بقوله تعالى :
« قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا مُوسى »
« 5 » ، فوجب لعلىّ عليه السلام من النبىّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم كلّما وجب لهارون من موسى عليهما الصلاة والسلام إلّاالنبوّة الّتى استثناها .
وهذه فضيلة ما شاركه فيها أحد من البشر ، ومنقبة فات بها من بقي ومن غبر ، وسيرة طرّزت عيون التواريخ والسير ، ومكارم نبّه لها علىّ فاستغنى عن عمر ، ولو علم اللَّه تعالى أنّ نبيّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يحتاج في هذه الغزاة إلى حرب لم يأذن في تخلّفه ، ولا رضى بلبثه عنها وتوقّفه ، ولكنّه وعد بأنّ الجهة الّتى يقصدها [ لا تحتاج إلى حرب و ] « 6 » لا يفتقر في نيلها إلى مصاولة ، ولا يحتاج في تملّكها إلى منازلة ، فاستخلف عليّاً على حراسة دار هجرته ، وحفظ ما يخاف عليه من كيد العدوّ ومعرّته .
ولمّا عاد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قدم ( عليه ) « 7 » عمرو بن معدي كرب الزبيدي فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : « أسلم يا عمرو ،
هامش
( 1 ) رواه المفيد في الإرشاد : ج 1 ص 154 .
ورواه الحلي في كشف اليقين : 175 / 184 ، والطبري في تاريخه : 3 : 103 عن ابن إسحاق . وأبو يعلى في مسنده : 1 : 286 / 84 / 344 و 2 : 57 / 10 / 698 مقتصراً على حديث المنزلة ، وابن ماجة في سننه : برقم 115 و 121 في فضل عليّ عليه السلام ، والترمذي في جامعه : 5 : 641 برقم 3731 كلاهما عن سعد ، والبزّار في مسنده : 4 : 32 برقم 1194 .
( 2 ) من ن ، خ .
( 3 ) الأعراف : 7 : 142 .
( 4 ) طه : 20 : 29 - 32 .
( 5 ) طه : 20 : 36 .
( 6 ) ما بين المعقوفين من م .
( 7 ) من ق ، ك .