فشدّة يقينه دالّة على قوّة دينه ورجاحة موازينه ، وقد تظاهرت الروايات أنّه لم يكن نوع من أنواع العبادة والزهد والورع إلّاوحظّه منه وافر الأقسام ، ونصيبه منه تام ، بل زائد على التمام ، ومااجتمع الأصحاب على خير إلّاكانت له رتبة الإمام ، ولا ارتقوا قبة « 1 » مجد إلّاوله ذروة الغارب وقلة السنام ، ولا احتكموا في قضية شرف إلّاوألقوا إليه أزمّة الأحكام .
وروى الحافظ أبو نعيم بسنده في حليته أنّ النبيّ صلى اللَّه عليه وآله وسلّم قال :
« يا عليّ ، إنّ اللَّه [ تعالى ] قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللَّه [ تعالى ] منها ، هي زينة الأبرار عند اللَّه تعالى « 2 » الزهد في الدنيا ، فجعلك لاترزأ من الدنيا شيئاً ولاترزأ منك الدنيا شيئاً » « 3 » . أي لا تنقص منها ولا تنقص منك ، وارتزأ الشيء : نقص .
وقد أورده صاحب كفاية الطالب أبسط من هذا قال : سمعت أبامريم السلولي يقول : [ سمعت عمّار بن ياسر يقول : ] سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول : « يا عليّ ، إنّ اللَّه قد زيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة أحبّ إلى اللَّه منها ، الزهد في الدنيا ، وجعلك لا تنال من الدنيا شيئاً ، ولا تنال الدنيا منك شيئاً ، ووهب لك حبّ المساكين فرضوا بك إماماً ورضيت بهم أتباعاً ، فطوبى لمن أحبّك
هامش
( 1 ) في ن ، م : « قنة » .
( 2 ) المصدر : عزّ وجلّ .
( 3 ) مطالب السؤول : ص 128 فصل 7 . حلية الأولياء : 1 : 71 وفيه : « ولاترزأ الدنيا منكشيئاً » وزاد بعده : « ووهب لك حبّ المساكين فجعلك ترضى بهم أتباعاً ويرضون بك إماماً » . وما بين المعقوفين منه . ورواه عنه المتّقي في كنز العمال : 11 : 626 برقم 33053 .
ورواه ابن المغازلي في المناقب : ص 105 ح 148 ، والمحبّ الطبري في الرياض النضرة : 2 : 184 في ذكر زهده عليه السلام ، والزرندي في نظم درر السمطين : ص 102 ، والحسكاني في شواهد التنزيل : 1 : 517 ح 548 و 549 ذيل الآية 33 من سورة الحجّ ، والديلمي في الفردوس : 5 : 409 ح 8317 .